ابن الجوزي

11

زاد المسير في علم التفسير

بالسلاح ، فجاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأصلح بينهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد ، وعكرمة ، والجماعة . قال المفسرون : والخطاب بهذه الآية للأوس والخزرج . قال زيد بن أسلم : وعنى بذلك الفريق : شاس بن قيس اليهودي وأصحابه . قال الزجاج : ومعنى طاعتهم : تقليدهم . وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ( 101 ) قوله [ تعالى ] : ( ومن يعتصم بالله ) . قال ابن قتيبة : أي : يمتنع ، وأصل العصمة : المنع ، قال الزجاج : ويعتصم جزم ب ( من ) والجواب ( فقد هدي ) . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 102 ) قال عكرمة : نزلت في الأوس والخزرج حين اقتتلوا ، وأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم . وفي ( حق تقاته ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر ، رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهو قول ابن مسعود ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، ومقاتل . والثاني : أن يجاهد في الله حق الجهاد ، وأن لا يأخذ العبد فيه لومة لائم ، وأن يقوموا له بالقسط ، ولو على أنفسهم ، وآبائهم ، وأبنائهم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس والثالث : أن معناه : اتقوه فيما يحق عليكم أن تتقوه فيه ، قاله الزجاج . فصل واختلف العلماء : هل هذا الكلام محكم أو منسوخ ؟ على قولين : أحدهما : أنه منسوخ ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن زيد ، والسدي ،