ابن الجوزي
72
زاد المسير في علم التفسير
وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما يشورها قوله [ تعالى ] : ( وما ظلمونا ) قال ابن عباس : ما نقصونا وضرونا ، بل ضروا أنفسهم . وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ( 58 ) قوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) . في القائل لهم قولان : أحدهما : أنه موسى بعد مضي الأربعين سنة . والثاني : أنه يوشع بن نون بعد موت موسى . والقرية : مأخوذة من الجمع ، ومنه : قريت الماء في الحوض . والمقراة : الحوض يجمع فيه الماء . وفي المراد بهذه القرية قولان : أحدهما : أنها بيت المقدس ، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة والسدي والربيع ، وروي عن ابن عباس أنها أريحا . قال السدي : وأريحا : هي أرض بيت المقدس . والثاني : أنها قرية من أداني قرى الشام ، قاله وهب . قوله [ تعالى ] : ( وادخلوا الباب ) قال ابن عباس : وهو أحد أبواب بيت المقدس ، وهو يدعى : باب حطة . وقوله : ( سجدا ) أي : ركعا . قال وهب : أمروا بالسجود شكرا لله عز وجل إذ ردهم إليها . قوله [ تعالى ] : ( وقولوا حطة ) وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ( حطة ) بالنصب . وفي معنى حطة ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : استغفروا ، قاله ابن عباس ووهب . قال ابن قتيبة : وهي كلمة في معنى الاستغفار ، من : حططت ، أي : حط عنا ذنوبنا . والثاني : أن معناها : قولوا : هذا الأمر حق كما قيل لكم ، ذكره الضحاك عن ابن عباس . والثالث : أن معناها : لا إله إلا الله ، قاله عكرمة . قال ابن جرير الطبري : فيكون المعنى : قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم . فلماذا أمروا بدخول القرية ؟ فيه قولان : أحدهما : أن ذلك لذنوب ركبوها فقيل : ( ادخلوا القرية ) ، ( وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم ) قاله وهب . والثاني : أنهم ملوا المن والسلوى ، فقيل : ( اهبطوا مصرا ) فكان أول ما لقيهم أريحا ، فأمروا بدخولها .