ابن الجوزي
73
زاد المسير في علم التفسير
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : ( نغفر لكم ) بالنون مع كسر الفاء . وقرأ نافع وأبان عن عاصم ( يغفر ) بياء مضمومة وفتح الفاء . وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة مع فتح الفاء . فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ( 59 ) قوله [ تعالى ] : ( فبدل الذين ظلموا قولا ) . واعلم أن الله عز وجل ، أمرهم في دخولهم بفعل وقول ، فالفعل السجود ، والقول : حطة ، فغير القوم الفعل والقول . فأما تغيير الفعل ، ففيه خمسة أقوال : أحدها : أنهم دخلوا متزحفين على أوراكهم . رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والثاني : أنهم دخلوا من قبل أستاههم ، قاله ابن عباس وعكرمة . والثالث : أنهم دخلوا مقنعي رؤوسهم ، قاله ابن مسعود . والرابع : أنهم دخلوا على حروف عيونهم ، قاله مجاهد . والخامس : أنهم دخلوا مستلقين ، قاله مقاتل . وأما تغيير القول ، ففيه خمسة أقوال : أحدها : أنهم قالوا مكان " حطة " : حبة في شعرة ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والثاني : أنهم قالوا : حنطة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، ووهب ، وابن زيد . والثالث : أنهم قالوا : حنطة حمراء [ فيها شعرة ، قاله ابن مسعود . والرابع : أنهم قالوا : حبة حنطة ] مثقوبة فيها شعيرة سوداء ، قاله السدي عن أشياخه . والخامس : أنهم قالوا : سنبلاثا قاله أبو صالح . فأما الرجز ، فهو العذاب ، قاله الكسائي وأبو عبيدة والزجاج . وأنشدوا لرؤية : [ كم رأينا في ذي عديد مبزى ] . حتى وقمنا كيدة بالرجز وفي ماهية هذا العذاب ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ظلمة وموت ، فمات منهم في ساعة واحدة ، أربعة وعشرون ألفا ، وهلك سبعون ألفا عقوبة ، قاله ابن عباس .