ابن الجوزي

71

زاد المسير في علم التفسير

ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ( 56 ) الدليل على أنهم ماتوا ، قوله [ تعالى ] : ( ثم بعثناكم ) هذا قول الأكثرين . وزعم قوم أنهم لم يموتوا ، واحتجوا بقوله [ تعالى ] : ( وخر موسى صعقا ) وهذا قول ضعيف ، لأن الله تعالى فرق بين الموضعين ، فقال هناك : ( فلما أفاق ) وقال هاهنا : ( ثم بعثناكم ) والإفاقة للمغشي عليه ، والبعث للميت . قوله [ تعالى ] : ( وأنتم تنظرون ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : ينظر بعضكم إلى بعض كيف يقع ميتا . والثاني : ينظر بعضكم إلى إحياء بعض . والثالث : تنظرون العذاب كيف ينزل بكم ، وهو قول من قال : نزلت نار فأحرقتهم . وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 57 ) قوله [ تعالى ] : ( وظللنا عليكم الغمام ) . ( الغمام ) : السحاب ، سمي غماما ، لأنه يغم السماء ، أي : يسترها ، وكل شئ غطيته فقد غممته ، وهذا كان في التيه . وفي المن ثمانية أقوال : أحدها : أنه الذي يقع على الشجر فيأكله الناس ، قاله ابن عباس والشعبي والضحاك . والثاني : أنه الترنجبين ، روي عن ابن عباس أيضا ، وهو قول مقاتل . والثالث : أنه صمغه ، قاله مجاهد . والرابع : أنه يشبه الرب الغليظ ، قاله عكرمة . والخامس : أنه شراب ، قاله أبو العالية ، والربيع بن أنس . والسادس : أنه خبز الرقاق مثل الذرة ، أو مثل النقي ، قاله وهب . والسابع : أنه عسل ، قاله ابن زيد . والثامن : أنه الزنجبيل ، قاله السدي . وفي السلوى قولان : أحدهما : أنه طائر ، قال بعضهم : يشبه السماني ، وقال بعضهم : هو السماني . والثاني : أنه العسل ذكره ابن الأنباري ، وأنشد :