ابن الجوزي

65

زاد المسير في علم التفسير

وقد شرحت معنى الآل في كتاب " النظائر " وفرعون : اسم أعجمي ، وقيل : هو لقبه . وفي اسمه أربعة أقوال : أحدها : الوليد بن مصعب ، قاله الأكثرون . والثاني : فيطوس قاله مقاتل . والثالث : مصعب بن الريان ، حكاه ابن جرير الطبري . والرابع : مغيث ، ذكره بعض المفسرين . قوله [ تعالى ] : ( يسومونكم ) أي : يولونكم . يقال : فلان يسومك خسفا ، أي : يوليك ذلا واستخفافا . وسوء العذاب : شديده . وكان الزجاج يرى أن قوله : ( يذبحون أبناءكم ) تفسير لقوله ( يسومونكم سوء العذاب ) وأبى هذا بعض أهل العلم ، فقال : قد فرق الله بينهما في موضع آخر ، فقال : ( يسومونكم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءكم ) وإنما سوء العذاب : استخدامهم في أصعب الأعمال وقال الفراء : الموضع الذي فيه الواو ، يبين أنه قد مسهم من العذاب غير الذبح ، فكأنه قال : يعذبونكم بغير الذبح وبالذبح . قوله [ تعالى ] : ( ويستحيون ) أي : يستبقون نساءكم ، أي : بناتكم . وإنما استبقوا نساءهم للاستذلال والخدمة . وفي البلاء ههنا قولان : أحدهما : أنه بمعنى النعمة ، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو مالك ، وابن قتيبة والزجاج . والثاني : أنه النقمة ، رواه السدي عن أشياخه . فعلى هذا القول يكون " ذا " في قوله [ تعالى ] : ( ذلكم ) : عائدا على سومهم سوء العذاب ، وذبح أبنائهم واستحياء نسائهم ، وعلى القول الأول يعود على النجاة من آل فرعون . قال أبو العالية : وكان السبب في ذبح الأبناء ، أن الكهنة قالت لفرعون : سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه ، فقتل الأبناء . قال الزجاج : فالعجب من حمق فرعون ، إن كان الكاهن عنده صادقا ، فما ينفع القتل ؟ ! وإن كان كاذبا فما معنى القتل ؟ ! وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ( 50 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ فرقنا بكم البحر ) الفرق : الفصل بين الشيئين و " بكم " بمعنى " لكم " . وإنما ذكر آل فرعون دونه ، لأنه قد علم كونه فيهم . وفي قوله [ تعالى ] : ( وأنتم تنظرون ) قولان : أحدهما : أنه من نظر العين ، معناه : وأنتم ترونهم يغرقون .