ابن الجوزي
66
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه بمعنى : العلم ، كقوله [ تعالى ] : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) قاله الفراء الإشارة إلى قصتهم روى السدي عن أشياخه : أن الله تعالى أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل ، وألقى على القبط الموت ، فمات بكر كل رجل منهم ، فأصبحوا يدفنونهم ، فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس ، قال عمرو بن ميمون : فلما خرج موسى بلغ ذلك فرعون ، فقال : لا تتبعوهم حتى يصيح الديك ، فما صاح ديك ليلتئذ . قال أبو السليل : لما انتهى موسى إلى البحر قال : هي أبا خالد ، فأخذه أفكل ، يعني : رعدة ، قال مقاتل : تفرق الماء يمينا وشمالا كالجبلين المتقابلين ، وفيهما كوى ينظر كل سبط إلى الآخر . قال السدي : فلما رآه فرعون متفرقا قال : ألا ترون البحر فرق مني ، فانفتح لي ؟ ! فأتت خيل فرعون فأبت أن تقتحم ، فنزل جبريل على ماذيانة فتشامت الحصن ريح الماذيانة ، فاقتحمت في إثرها ، حتى إذا هم أولهم أن يخرج ، ودخل آخرهم ، أمر البحر أن يأخذهم ، فالتطم عليهم . وإذا واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعد وأنتم ظالمون ( 51 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ) . قرأ أبو جعفر وأبو عمرو : " وعدنا " بغير ألف هاهنا ، وفي ( الأعراف ) و ( طه ) ووافقهما أبان عن عاصم في ( البقرة ) خاصة . وقرأ الباقون " واعدنا " بألف . ووجه القراءة الأولى : إفراد الوعد من الله تعالى ، ووجه الثانية : أنه لما قبل موسى وعد الله عز وجل ، صار ذلك مواعدة بين الله تعالى وبين موسى . ومثله : ( لا تواعدوهن سرا ) .