ابن الجوزي

60

زاد المسير في علم التفسير

وقال أعرابي صاد ضبا ، فأتى به أهله : يقول أهل السوق لما جينا : * هذا ورب البيت إسرائينا أراد : هذا مما مسخ من بني إسرائيل . والنعمة : المنة ، ومثلها : النعماء . والنعمة : بفتح النون : التنعم ، وأراد بالنعمة : النعم ، فوحدها ، لأنهم يكتفون بالواحد من الجميع ، كقوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) أي : ظهراء . وفي المراد بهذه النعمة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ما استوعدهم من التوراة التي فيها صفة رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها ما أنعم به على آبائهم وأجدادهم إذ أنجاهم من آل فرعون ، وأهلك عدوهم ، وأعطاهم التوراة ، ونحو ذلك ، قاله الحسن والزجاج . وإنما من عليهم بما أعطى آباءهم ، لأن فخر الآباء فخر للأبناء ، وعار الآباء عار على الأبناء . والثالث : أنها جمع نعمة على تصريف الأحوال . والمراد من ذكرها : شكرها ، إذ من لم يشكر فما ذكر . قوله [ تعالى ] : ( وأوفوا ) . قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : أوفيت ، وأهل نجد يقولون : وفيت ، بغير ألف . قال الزجاج . يقال : وفى بالعهد ، وأوفى به ، وأنشد : أما ابن طوق فقد أوفى بذمته * كما وفى بقلاص النجم حاديها وقال ابن قتيبة . يقال : وفيت بالعهد ، وأوفيت به وأوفيت الكيل لا غير . وفي المراد بعهده : أربعة أقوال : أحدها : أنه ما عهده إليهم في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنه امتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : أنه الإسلام ، قاله أبو العالية . والرابع : أنه العهد المذكور في قوله تعالى : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم