ابن الجوزي
61
زاد المسير في علم التفسير
اثني عشر نقيبا ) قاله قتادة . قوله [ تعالى ] : ( أوف بعهدكم ) قال ابن عباس : أدخلكم الجنة . قوله [ تعالى ] : ( وإياي فارهبون ) أي : خافون . وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ( 41 ) قوله [ تعالى ] : ( وآمنوا بما أنزلت ) يعني القرآن ( مصدقا لما معكم ) يعني التوراة أو الإنجيل ، فإن القرآن يصدقهما أنهما من عند الله ، ويوافقهما في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( ولا تكونوا أول كافر به ) . إنما قال : أول كافر ، لأن المتقدم إلى الكفر أعظم من الكفر بعد ذلك ، إذ المبادر لم يتأمل الحجة ، وإنما بادر بالعناد ، فحاله أشد . وقيل : ولا تكونوا أول كافر به بعد أن آمن ، والخطاب لرؤساء اليهود . وفي هائه قولان : أحدهما : أنها تعود إلى المنزل ، قاله ابن مسعود وابن عباس . والثاني : أنها تعود على ما معهم ، لأنهم إذا كتموا وصف النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] وهو معهم ، فقد كفروا به ، ذكره الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( ولا تشتروا بآياتي ) . أي : لا تستبدلوا ثمنا قليلا . وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ما كانوا يأخذون من عرض الدنيا . والثاني : بقاء رئاستهم عليهم . والثالث : أخذ الأجرة على تعليم الدين . ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ( 42 ) قوله [ تعالى ] : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) . تلبسوا : بمعنى تخلطوا . يقال : لبست الأمر عليهم ، ألبسه : إذا عميته عليهم ، وتخليطهم : أنهم قالوا : إن الله عهد إلينا أن نؤمن بالنبي الأمي ، ولم يذكر أنه من العرب . وفي المراد بالحق قولان : أحدهما : أنه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاله ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، وأبو العالية ، والسدي ومقاتل . والثاني : أنه الإسلام ، قاله الحسن .