ابن الجوزي
56
زاد المسير في علم التفسير
جنسها ، وقال آخرون : تأول الكراهة في النهي دون التحريم . قوله [ تعالى ] : ( وقلنا اهبطوا ) الهبوط بضم الهاء : الانحدار من علو ، بفتح الهاء : المكان الذي يهبط فيه ، وإلى من انصرف هذا الخطاب ؟ فيه ستة أقوال : أحدها : أنه انصرف إلى آدم وحواء والحية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : إلى آدم وحواء وإبليس والحية ، حكاه السدي عن ابن عباس . والثالث : إلى آدم وإبليس ، قاله مجاهد . والرابع : إلى آدم وحواء وإبليس ، قاله مقاتل . والخامس : إلى آدم وحواء وذريتهما ، قاله الفراء . والسادس : إلى آدم وحوا فحسب ، ويكون لفظ الجمع واقعا على التثنية ، كقوله : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) ذكره ابن الأنباري ، وهو العلة في قول مجاهد أيضا . واختلف العلماء : هل أهبطوا جملة أو متفرقين ؟ على قولين : أحدهما : أنهم أهبطوا جملة ، لكنهم نزلوا في بلاد متفرقة ، قاله كعب ، ووهب . والثاني : أنهم أهبطوا متفرقين ، فهبط إبليس قبل آدم ، وهبط آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وإبليس بالأبلة قاله مقاتل . وروي عن ابن عباس أنه قال : أهبطت الحية بنصيبين ، قال : وأمر الله [ تعالى ] جبريل بإخراج آدم ، فقبض على ناصيته وخلصه من الشجرة التي قبضت عليه ، فقال : أيها الملك ارفق بي . قال جبريل : إني لا أرفق بمن عصى الله ، فارتعد آدم واضطرب ، وذهب كلامه ، وجبريل يعاتبه في معصيته ، ويعدد نعم الله عليه ، قال : وأدخل الجنة ضحوة ، وأخرج منها بين الصلاتين ، فمكث فيها نصف يوم ، خمسمائة عام مما يعد أهل الدنيا . وفي العداوة المذكرة هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أن ذرية بعضهم أعداء لبعض ، قاله مجاهد . والثاني : أن إبليس عدو لآدم وحواء ، وهما له عدو ، قاله مقاتل .