ابن الجوزي
57
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أن إبليس عدو للمؤمنين ، وهم أعداؤه ، قاله الزجاج . وفي المستقر قولان : أحدهما : أن المراد به القبور ، حكاه السدي عن ابن عباس . والثاني : موضع الاستقرار ، قاله أبو العالية ، وابن زيد ، والزجاج ، وابن قتيبة ، وهو أصح . والمتاع : المنفعة . والحين : الزمان . قال ابن عباس : ( إلى حين ) ، أي : إلى فناء الأجل بالموت . فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ( 37 ) قوله [ تعالى ] : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) . تلقى : بمعنى أخذ ، وقبل . قاله ابن قتيبة : كأن الله تعالى أوحى إليه أن يستغفره بكلام من عنده ، ففعل فتاب عليه وقرأ ابن كثير : ( آدم ) بالنصب ، ( كلمات ) بالرفع ، على أن الكلمات هي الفاعلة . وفي الكلمات أقوال : أحدها : أنها قوله تعالى : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) قاله ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ومجاهد ، وعطاء الخراساني ، وعبيد بن عمير ، وأبي بن كعب ، وابن زيد . والثاني : أنه قال : أي رب ، ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى . قال : ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تسبق رحمتك إلي قبل غضبك ؟ قال : بلى . قال : أي رب إن تبت وأصلحت ، أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم . حكاه السدي عن ابن عباس . والثالث : أنه قال : اللهم لا إله إلا أنت ، سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنك خير الغافرين ، اللهم لا إله إلا أنت ، سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي [ فارحمني ، فأنت خير الراحمين ، [ اللهم ] لا إله إلا أنت ، سبحانك ، وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي ] فتب علي ، إنك أنت التواب الرحيم ، رواه ابن كثير عن مجاهد وقد ذكرت أقوال من