ابن الجوزي
35
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنه لا يفوته أحد منهم ، فهو جامعهم يوم القيامة . ومثله قوله [ تعالى ] : ( أحاط بكل شئ علما ) قاله مجاهد . والثاني : أن الإحاطة : الإهلاك ، مثل قوله [ تعالى ] ( وأحيط بثمره ) . والثالث : أنه لا يخفى عليه ما يفعلون . يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير ( 20 ) قوله تعالى : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) . يكاد بمعنى : يقارب ، وهي كلمة إذا أثبتت انتفى الفعل ، وإذا نفيت ثبت الفعل . وسئل بعض المتأخرين فقيل له : أنحوي هذا العصر ما هي كلمة * جرت بلساني جرهم وثمود إذا نفيت والله يشهد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود ويشهد للإثبات عند النفي قوله تعالى : ( لا يكادون يفقهون حديثا ) وقوله ( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) ومثله ( لا يكاد يبين ) ويشهد للنفي عند الإثبات قوله [ تعالى ] ( يكاد البرق ) و ( يكاد سنا برقه ) و ( يكاد زيتها يضئ ) . وقال ابن قتيبة : كاد : بمعنى هم ولم يفعل . وقد جاءت بمعنى فعل . قال ذو الرمة : ولو أن لقمان الحكيم تعرضت * لعينيه مي سافرا كاد يبرق أي لو تعرضت له لبرق ، أي : دهش وتحير . قلت : وقد قال ذو الرمة في المنفية ما يدل على أنها تستعمل على خلاف الأصل ، وهو قوله : إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح أراد : لم يبرح . قوله [ تعالى ] : ( يخطف أبصارهم ) . قرأ الجمهور يخطف بفتح الياء ، وسكون الخاء وفتح الطاء ، وقرأ أبان بن تغلب . وأبان بن يزيد كلاهما عن عاصم ، بفتح الياء وسكون الخاء ، وكسر الطاء مخففا . ورواه الجعفي عن أبي بكر عن عاصم ، بفتح الياء وكسر الخاء ، وتشديد الطاء ، وهي قراءة الحسن ، وعن الحسن كذلك ،