ابن الجوزي
36
زاد المسير في علم التفسير
إلا أنه كسر الياء . وعنه : فتح الياء والخاء مع كسر الطاء المشددة . ومعنى " يخطف " : يستلب ، وأصل الاختطاف : الاستلاب ، ويقال لما يخرج به الدلو : خطاف ، لأنه يختطف ما علق به . قال النابغة : خطاطيف حجن في حبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع والحجن المتعقفة وجمل خيطف : سريع المر ، وتلك السرعة الخطفى . قوله [ تعالى ] : ( كلما أضاء لهم ) . قال الزجاج : يقال : ضاء الشئ يضوء ، وأضاء يضئ ، وهذه اللغة الثانية هي المختارة . فصل واختلف العلماء ما الذي يشبه الرعد مما يتعلق بأحوال المنافقين على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه التخويف الذي في القرآن ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه ما يخافون أن يصيبهم من المصائب إذا علم النبي والمؤمنون بنفاقهم ، قاله مجاهد والسدي . والثالث : أنه ما يخافونه من الدعاء إلى الجهاد ، وقتال من يبطنون مودته ، مع ذكره شيخنا . واختلفوا : ما الذي يشبه البرق من أحوالهم على ثلاثة أقوال : أحدهما : أنه ما يتبين لهم من مواعظ القرآن وحكمه . والثاني : أنه ما يضئ لهم من نور إسلامهم الذي يظهرونه . والثالث : أنه مثل لما ينالونه باظهار الإسلام من حقن دمائهم ، فإنه بالإضافة إلى ما ذخر لهم في الأجل كالبرق . واختلفوا في معنى قوله : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) على قولين : أحدهما : أنهم كانوا يفرون من سماع القرآن لئلا يأمرهم بالجهاد مخالفة الموت ، قاله الحسن والسدي . والثاني : أنه مثل لإعراضهم عن القرآن كراهية له ، قاله مقاتل . واختلفوا في معنى ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) على أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : كلما أتاهم القرآن بما يحبون تابعوه ، قاله ابن عباس والسدي . والثاني : أن إضاءة البرق حصول ما يرجونه من سلامة نفوسهم وأموالهم فيسرعون إلى متابعته ، قاله قتادة . والثالث : أنه تكلمهم بالاسلام ، ومشيهم فيه اهتداؤهم به ، فإذا تركوا ذلك سعيد وقفوا في ضلالة ، قاله مقاتل .