ابن الجوزي
31
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها بمعنى الذي . وحول الشئ : ما دار من جوانبه . والهاء : عادة على المستوقد ، فإن قيل : كيف وحد ، فقال : " كمثل الذي " * ثم جمع فقال : " ذهب الله بنورهم " ؟ فالجواب : أن ثعلبا حكى عن الفراء أنه قال : إنما ضرب المثل للفعل ، لا لأعيان الرجال ، وهو مثل للنفاق . وإنما قال : " ذهب الله بنورهم " لأن المعنى ذاهب إلى المنافقين ، فجمع لذلك . قال ثعلب : وقال غير الفراء : معنى الذي : الجمع ، وحد أولا للفظه ، وجمع بعد لمعناه ، كما قال الشاعر : فان الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد فجعل " الذي " جمعا . فصل اختلف العلماء في الذي ضرب الله تعالى له هذا المثل من أحوال المنافقين على قولين : أحدهما : أنه ضرب بكلمة الإسلام التي يلفظون بها ، ونورها صيانة النفس وحقن الدماء ، فإذا ماتوا سلبهم الله ذلك العز ، كما سلب صاحب النار ضوءه . وهذا المعنى مروي عن ابن عباس . [ والثاني : أنه ضرب لإقبالهم على المؤمنين وسماعهم ما جاء به الرسول ، فذهاب نورهم : إقبالهم على الكافرين والضلال ، وهذا قول مجاهد . وفي المراد ب " الظلمات " ها هنا أربعة أقوال : أحدها : العذاب ، قاله ابن عباس ] . والثاني : ظلمة الكفر ، قاله مجاهد . والثالث : ظلمة يلقيها الله عليهم بعد الموت ، قاله قتادة . والرابع : أنها نفاقهم ، قاله السدي . فصل وفي ضرب المثل لهم بالنار ثلاث حكم : إحداهن : أن المستضئ بالنار مستضئ بنور من جهة غيره ، لا من قبل نفسه ، فإذا ذهبت تلك النار بقي في ظلمة ، فكأنهم لما أقروا بألسنتهم من غير اعتقاد قلوبهم ، كان نور إيمانهم كالمستعار .