ابن الجوزي
30
زاد المسير في علم التفسير
قائله ، فأما إذا أضيف إلى ما يصلح أن يوصف به ، وأريد به ما سواه ، لم يجز ، مثل أن يقول : ربح عبدك ، وتريد : ربحت في عبدك . وإلى هذا المعنى ذهب الفراء وابن قتيبة والزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وما كانوا مهتدين ) . فيه خمسة أقوال : أحدها : وما كانوا في علم الله مهتدين . والثاني : وما كانوا مهتدين من الضلالة . والثالث : وما كانوا مهتدين إلى تجارة المؤمنين . والرابع : وما كانوا مهتدين في اشتراء الضلالة . والخامس : أنه قد لا يربح التاجر ، ويكون على هدى من تجارته ، غير مستحق للذم فيما اعتمده ، فنفى الله عز وجل عنهم الأمرين ، مبالغة في ذمهم . مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ( 17 ) قوله [ تعالى ] : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) . هذه الآية نزلت في المنافقين . والمثل بتحريك الثاء : ما يضرب ويوضع لبيان النظائر في الأحوال . وفي قوله [ تعالى ] " استوقد " قولان : أحدهما : أن السين زائدة ، وأنشدوا : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب أراد : فلم يجبه ، وهذا قول الجمهور ، منهم الأخفش وابن قتيبة . والثاني : أن السين داخلة للطلب ، أراد : كمن طلب من غيره نارا . وفي " أضاءت " قولان : أحدهما : أنه من الفعل المتعدي ، قال الشاعر : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه وقال الآخر : أضاءت لنا النار وجها أغر * ملتبسا بالفؤاد التباسا والثاني : أنه من الفعل اللازم . قال أبو عبيد : يقال : أضاءت النار ، وأضاءها غيرها . وقال الزجاج : يقال : ضاء القمر ، وأضاء . وفي " ما " قولان : أحدهما : أنها زائدة ، تقديره : أضاءت حوله .