ابن الجوزي

343

زاد المسير في علم التفسير

إبراهيم . قال عمرو بن العاص : ومن حزب إبراهيم ؟ قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم فأنزل الله يوم خصومتهم على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، هذا قول عبد الرحمن بن غنم . ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ( 69 ) قوله [ تعالى ] : ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ) سبب نزولها أن اليهود قالوا لمعاذ بن جبل ، وعمار بن ياسر : تركتما دينكما ، واتبعتما دين محمد ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والطائفة : اسم لجماعة مجتمعين على ما اجتمعوا عليه من دين ، ورأي ، ومذهب ، وغير ذلك . وفي هذه الطائفة قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس . والثاني : اليهود والنصارى ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والضلال : الحيرة . وفيه هاهنا قولان : أحدهما : أنن الاستنزال عن الحق إلى الباطل ، وهو قول ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : الإهلاك ، ومنه ( أإذا ضللنا في الأرض ) قاله ابن جرير ، والدمشقي ، وفي قوله : ( وما يشعرون ) قولان : أحدهما : وما يشعرون أن الله يدل المؤمنين على حالهم . والثاني : وما يشعرون أنهم يضلون أنفسهم . يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ( 70 ) قوله [ تعالى ] : ( لم تكفرون بآيات الله ؟ ) قال قتادة : يعني : محمدا والإسلام ( وأنتم تشهدون ) أن بعث محمد في كتابكم ، ثم تكفرون به . يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ( 71 ) قوله [ تعالى ] : ( لم تلبسون الحق بالباطل ؟ ) قال اليزيدي : معناه : لم تخلطون الحق بالباطل ؟ قال ابن فارس : واللبس : اختلاط الأمر ، وفي الأمر لبسة ، أي : ليس بواضح . وفي الحق والباطل أربعة أقوال :