ابن الجوزي

344

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أن الحق : إقرارهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، والباطل : كتمانهم بعض أمره . والثاني : الحق : إيمانهم بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] غدوة ، والباطل : كفرهم به عشية ، رويا عن ابن عباس . والثالث : الحق التوراة ، والباطل : ما كتبوه فيها بأيديهم ، قاله الحسن ، وابن زيد . والرابع : الحق : الإسلام . والباطل : اليهودية والنصرانية ، قاله قتادة . قوله [ تعالى ] : ( وتكتمون الحق ) قال قتادة : كتموا الإسلام ، وكتموا محمدا صلى الله عليه وسلم . وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ( 72 ) قوله [ تعالى ] : ( وقالت طائفة من أهل الكتاب ) في سبب نزلوها قولان : أحدهما : أن طائفة من اليهود قالوا : إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار ، فآمنوا ، وإذا كان آخره ، فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون : هؤلاء أهل الكتاب ، وهم أعلم منا ، فينقلبون عن دينهم ، رواه عطية عن ابن عباس . وقال الحسن والسدي : تواطأ اثنا عشر حبرا من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد باللسان أول النهار ، واكفروا آخره ، وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محمد ليس بذلك ، فيشك أصحابه في دينهم ، ويقولون : هم أهل الكتاب ، وهم أعلم منا ، فيرجعون إلى دينكم ، فنزلت هذه الآية . وإلى هذا المعنى ذهب الجمهور . والثاني : أن الله تعالى صرف نبيه إلى الكعبة عند صلاة الظهر ، فقال قوم من علماء اليهود : ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ) يقولون : آمنوا بالقبلة التي صلوا إليها الصبح ، واكفروا بالتي صلوا إليها آخر النهار ، لعلهم يرجعون إلى قبلتكم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال مجاهد وقتادة ، والزجاج في آخرين : وجه النهار : أوله . وأنشد الزجاج : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار