ابن الجوزي
325
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : جبريل وحده ، قاله السدي ، ومقاتل ، ووجهه أن العرب تخبر عن الواحد بلفظ الجمع ، تقول : ركبت في السفن ، وسمعت هذا من الناس . والثاني : أنهم جماعة من الملائكة ، وهو مذهب قوم ، منهم ابن جرير الطبري . وفي المحراب قولان : أحدهما : أنه المسجد . والثاني : انه قبلة المسجد وفي تسمية محراب الصلاة محرابا ، ثلاثة أقوال : أحدها : لانفراد الإمام فيه ، وبعده من الناس ، ومنه قولهم : فلان حرب لفلان : إذا كان بينهما مباغضة ، وتباعد ، ذكره ابن الأنباري عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد . والثاني : أن المحراب في اللغة أشرف الأماكن ، وأشرف المسجد مقام الإمام . والثالث : أنه من الحرب فالمصلي محارب للشيطان . قوله [ تعالى ] : ( أن الله يبشرك ) قرأ الأكثرون بفتح الألف على معنى : فنادته الملائكة بأن الله ، فلما حذف الجار منها ، وصل الفعل إليها ، فنصبها . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، بكسر " إن " فأضمر القول . والتقدير : فنادته ، فقالت : إن الله يبشرك . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : يبشرك بضم الياء : وفتح الباء ، والتشديد في جميع القرآن إلا في حم " عسق " : " يبشر الله عباده " فأنهما فتحا الياء وضما الشين ، وخففا . فأما نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، فشددا كل القرآن . وقرأ حمزة : " يبشر " خفيفا في كل القرآن ، إلا قوله [ تعالى ] : ( فبم تبشرون ) . وقرأ الكسائي " يبشر " مخففة في خمسة : مواضع : قال الزجاج : وفي " يبشرك " ثلاث لغات : أحدها : يبشرك بفتح الباء وتشديد الشين . والثانية : " يبشرك " بإسكان الباء ، وضم الشين . والثالثة : " يبشرك " بضم الياء وإسكان الباء ، فمعنى " يبشرك " بالتشديد و " يبشرك " بضم الياء : البشارة . ومعنى " يبشرك " بفتح الياء : يسرك ويفرحك ، يقال : بشرت الرجل أبشره : إذا أفرحته ، كان وبشر الرجل يبشر : وأنشد الأخفش والكسائي : وإذا لقيت الباهشين إلى الندى * غبرا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فانزل