ابن الجوزي
326
زاد المسير في علم التفسير
فهذا على بشر يبشر : إذا فرح . وأصل هذا كله أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور ، ومنه قولهم : يلقاني ببشر ، أي : بوجه منبسط ، وفي معنى تسميته " يحيى " خمسة أقوال : أحدها : لأن الله تعالى أحيا به عقر أمه . قاله ابن عباس . والثاني : لأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان . قاله قتادة . والثالث : لأنه أحياه بين شيخ وعجوز ، قاله مقاتل . والرابع : لأنه حيي بالعلم والحكمة التي أوتيها ، قاله الزجاج . والخامس : لأن الله أحياه بالطاعة ، فلم يعص ، ولم يهم ، قاله الحسن بن الفضل . وفي " الكلمة " قولان : أحدهما : أنها عيسى ، وسمي كلمة ، لأنه بالكلمة كان ، وهي " كن " وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة والسدي ، ومقاتل ، وقيل : إن يحيى كان أكبر من عيسى بستة أشهر ، وقتل يحيى قبل رفع عيسى . والثاني : أن الكلمة كتاب الله وآياته ، وهو قول أبي عبيدة في آخرين . ووجهه أن العرب تقول : أنشدني فلان كلمة ، أي : قصيدة . وفي معنى السيد ثمانية أقوال : أحدها : أنه الكريم على ربه ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أنه الحليم التقي ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال الضحاك . والثالث : أنه الحكيم قاله الحسن ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء وأبو الشعثاء ، والربيع ، ومقاتل . والرابع : أنه الفقيه العالم ، قاله سعيد بن المسيب . والخامس : أنه التقي ، رواه سالم عن ابن جبير . والسادس : أنه الحسن الخلق ، رواه أبو روق عن الضحاك . والسابع : أنه الشريف ، قاله ابن زيد . والثامن : أنه الذي يفوق قومه في الخير ، قاله الزجاج . وقال ابن الأنباري : السيد هاهنا الرئيس ، والإمام في الخير . فأما " الحصور " فقال ابن قتيبة : هو الذي لا يأتي النساء ، وهو فعول بمعنى مفعول ، كأنه محصور عنهن ، أي : محبوس عنهن . وأصل الحصر : الحبس . ومما جاء على " فعول " بمعنى " مفعول " : ركوب بمعنى مركوب ، وحلوب بمعنى محلوب ، وهيوب بمعنى مهيب واختلف المفسرين لماذا كان لا يأتي النساء ؟ على أربعة أقوال : أحدها : أنه لم يكن له ما يأتي به النساء ، فروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا " قال : ثم دلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يده إلى الأرض ، فأخذ عودا صغيرا ، ثم قال : " وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود ،