ابن الجوزي

319

زاد المسير في علم التفسير

عليهم ، فلم يقبلوها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أن ناسا قالوا : إنا لنحب ربنا حبا شديدا ، فأحب الله أن يجعل لحبه علما ، فأنزل هذه الآية ، قال الحسن ، وابن جريج . والرابع : أن نصارى نجران ، قالوا : إنما تقول هذا في عيسى حبا لله ، وتعظيما له ، فنزلت هذه الآية ، ذكره ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، واختار أبو سليمان الدمشقي . قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ( 32 ) قوله [ تعالى ] : ( قل أطيعوا الله والرسول ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى ابن مريم ، فنزلت هذا الآية ، هذا قول ابن عباس . والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى الإسلام ، فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أشد حبا لله مما تدعونا إليه ، فنزلت ( قل إن كنتم تحبون الله ) ونزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل . والثالث : أنها نزلت في نصارى نجران ، قاله أبو سليمان الدمشقي . إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( 33 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الله اصطفى آدم ) قال ابن عباس قالت اليهود نحن أبناء إبراهيم وإسحاق ، ويعقوب ، ونحن على دينهم ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : ومعنى اصطفاهم في اللغة : اختارهم ، فجعلهم صفوة خلقة ، وهذا تمثيل بما يرى ، لأن العرب تمثل المعلوم بالشئ المرئي ، سمع السامع ذلك المعلوم كان عنده بمنزلة ما يشاهد عيانا ، فنحن نعاين الشئ الصافي أنه النقي من الكدر ، فكذلك صفوة الله من خلقه . وفيه ثلاث لغات : صفوة ، وصفوة ، وصفوة . وأما آدم فعربي وقد ذكرنا اشتقاقه في " البقرة " . وأما نوح ، فأعجمي معرب ، قال أبو سليمان الدمشقي : اسم نوح : السكن ، وإنما سمي نوحا ، لكثرة نوحه وفي سبب نوحه خمسة أقوال : أحدها : أنه كان ينوح على نفسه ، قاله يزيد الرقاشي . والثاني : أنه كان ينوح لمعاصي أهله ، وقومه .