ابن الجوزي

320

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : لمراجعته ربه في ولده . والرابع : لدعائه على قومه بالهلاك . والخامس : أنه مر بكلب مجذوم ، فقال : اخسأ يا قبيح ، فأوحى الله إليه : أعبتني يا نوح أم عبت الكلب ؟ وفي آل إبراهيم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه من كان على دينه ، قاله ابن عباس ، والحسن . والثاني : أنهم إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، قاله مقاتل . والثالث : أن المراد ب‍ " آل إبراهيم " هو نفسه ، كقوله : ( وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) ذكره بعض أهل التفسير . وفي " عمران " قولان : أحدهما : أنه والد مريم ، قاله الحسن ، ووهب . والثاني : أنه والد موسى ، وهارون ، قاله مقاتل . وفي " آله " ثلاثة أقوال أحدها : أنه عيسى عليه السلام ، قاله الحسن . والثاني : أن آله موسى وهارون ، قاله مقاتل . والثالث : أنه المراد ب‍ " آله " نفسه ، ذكره بعض المفسرين ، وإنما خص هؤلاء بالذكر ، لأن الأنبياء كلهم من نسلهم ، وفي معنى اصطفاء هؤلاء المذكورين ثلاثة أقوال : أحدها : أن المراد اصطفى دينهم على سائر الأديان ، قاله ابن عباس ، واختاره الفراء ، والدمشقي . والثاني : اصطفاهم بالنبوة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، ومقاتل . والثالث : اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل زمانهم . والمراد ب‍ " العالمين " : عالمو زمانهم ، كما ذكرنا في " البقرة " . ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 34 ) قوله [ تعالى ] : ( ذرية بعضها من بعض ) قال الزجاج : نصبها على البدل ، والمعنى : اصطفى ذرية بعضها من بعض . قال ابن الأنباري : وإنما قال : بعضها ، لأن لفظ الذرية مؤنث ، ولو قال : بعضهم ، ذهب إلى معنى الذرية . وفي معنى هذه البعضية قولان : أحدهما : أن بعضهم من بعض في التناصر والدين لا في التناسل ، وهو معنى قول ابن عباس ، وقتادة . والثاني : أنه في التناسل ، لأن جميعهم ذرية آدم ، ثم ذرية نوح ، ثم ذرية إبراهيم ، ذكره