ابن الجوزي

17

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : أنها أسماء للسور . روي عن زيد بن أسلم ، وابنه ، وأبي فاختة سعيد بن علاقة مولى أم هانئ . والسادس : أنها من الرمز الذي نستعمله العرب في كلامها . يقول الرجل للرجل : هل تا ؟ فيقول له : بلى ، يريد هل تأتي ؟ فيكتفي بحرف من حروفه . وأنشدوا : قلنا لها قفي لنا فقالت قاف أراد قالت : أقف . ومثله : نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم بلى فا يريد : ألا تركبون ؟ قالوا : بلى فاركبوا . ومثله : بالخير خيرات وإن شرا فا * ولا أريد الشر إلا أن تا معناه : وإن شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تشاء . وإلى هذا القول ذهب الأخفش والزجاج ، وابن الأنباري . وقال أبو روق عطية بن الحارث الهمداني : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجهر بالقراءة في الصلوات كلها ، وكان المشركون يصفقون ويصفرون ، فنزلت هذه الحروف المقطعة ، فسمعوها فبقوا متحيرين . وقال غيره : إنما خاطبهم بما لا يفهمون ليقبلوا على استماعه ، لأن النفوس تطلع إلى ما غلب عنها ، معناه ، فإذا أقبلوا اليه خاطبهم بما يفهمون ، فصار ذلك كالوسيلة إلى الإبلاغ ، إلا أنه لا بد له من معنى يعلمه غيرهم ، يكون معلوما عند المخاطب ، فهذا الكلام يعم جميع الحروف . وقد خص المفسرون قوله " آلم " بخمسة أقوال : أحدها : أنه من المتشابه الذي لا يعلم معناه الا الله [ عز وجل ] ، وقد سبق بيانه . والثاني : أن معناه : أنا الله أعلم . رواه أبوا الضحى عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود ، وسعيد بن جبير . والثالث : أنه قسم . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وخالد الحذاء عن عكرمة . والرابع : أنها حروف من أسماء . ثم فيها قولان : أحدهما أن الألف من " الله " واللام من " جبريل " والميم من " محمد " قاله ابن عباس . فإن قيل : إذا كان قد تنوول فقال من كل اسم حرفه الأول اكتفاء به ، فلم أخذت اللام من جبريل وهي أخر الاسم ؟ ! فالجواب : أن مبتدأ القرآن من الله [ تعالى ] ، فدل على ذلك بابتداء أول حرف من اسمه ، وجبريل انختم به التنزيل والإقراء ، أي فتنوول من اسمه نهاية حروفه ، و " محمد " مبتدأ في الإقراء ،