ابن الجوزي
18
زاد المسير في علم التفسير
فتنوول أول حروفه . والقول الثاني : أن الألف من " الله " [ تعالى ] واللام من " لطيف " والميم من " مجيد " قاله أبو العالية . والخامس : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله مجاهد ، والشعبي ، وقتادة ، وابن جريج . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( 2 ) قوله [ تعالى ] : ( ذلك ) فيه قولان : أحدهما : أنه بمعنى هذا ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والكسائي ، وأبي عبيدة ، والأخفش . واحتج بعضهم بقول خفاف بن ندبة : أقول له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا أي : أنا هذا . وقال ابن الأنباري : إنما أراد : أنا ذلك الذي تعرفه . والثاني : أنها إشارة إلى غائب . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أراد به ما تقدم إنزاله عليه من القرآن . والثاني : أنه أراد به ما وعده أن يوحيه اليه في قوله : ( سنلقي عليك قولا ثقيلا ) . والثالث : أنه أراد بذلك ما وعد به أهل الكتب السالفة ، لأنهم وعدوا بنبي وكتاب . و ( الكتاب ) . القرآن . وسمي كتابا ، لأنه جمع بعضه إلى بعض ، ومنه الكتيبة ، سميت بذلك لاجتماع بعضها إلى بعض . ومنه : كتبت البغلة . قوله [ تعالى ] : ( لا ريب فيه ) الريب : الشك . والهدى : الإرشاد . والمتقون : المحترزون مما اتقوه . وفرق شيخنا علي بن عبيد الله بين التقوى والورع ، فقال : التقوى : أخذ عدة ، والورع : دفع شبهة ، فالتقوى : متحقق السبب ، والورع : مظنون المسبب . واختلف العلماء في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال : أحدها : أن ظاهرها النفي ، ومعناها النهى ، وتقديرها : لا ينبغي لأحد أن يرتاب به لإتقانه وإحكامه . ومثله : ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ) . أي : ما ينبغي لنا . ومثله : ( فلا رفت ولا فسوق ) . وهذا مذهب الخليل وابن الأنباري . والثاني : أن معناها : لا ريب فيه أنه هدى للمتقين . قاله المبرد .