ابن الجوزي

303

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : إفساد ذات البين ، قاله الزجاج : وفي التأويل وجهان . أحدهما : أنه التفسير . والثاني : العاقبة المنتظرة . والراسخ : الثابت ، يقال : رسخ يرسخ رسوخا . وهل يعلم الراسخون تأويله أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنهم لا يعلمونه ، وأنهم مستأنفون ، وقد روى طاووس عن ابن عباس أنه قرأ ( ويقول الراسخون في العلم آمنا به ) وإلى هذا المعنى ذهب ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وعروة ، وقتادة ، وعمر بن عبد العزيز ، والفراء ، وأبو عبيدة ، وثعلب ، وابن الأنباري ، والجمهور . قال ابن الأنباري : في قراءة عبد الله ( إن تأويله ، إلا عند الله ) وفي قراءة أبي ، وابن عباس ( ويقول الراسخون ) وقد أنزل الله تعالى في كتابه أشياء ، استأثر بعلمها ، وقوله تعالى : ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) فأنزل [ تعالى ] المجمل ، ليؤمن به المؤمن ، فيسعد ، ويكفر به الكافر ، فيشقى . والثاني : أنهم يعلمون ، أنهم داخلون في الاستثناء . وقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : أنا ممن يعلم تأويله ، وهذا قول مجاهد ، والربيع ، واختاره ابن قتيبة ، وأبو سليمان الدمشقي . قال ابن الأنباري : الذي روى هذا القول عن مجاهد بن أبي نجيح ، ولا تصح روايته التفسير عن مجاهد . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ( 8 ) ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه أن الله لا يخلف الميعاد ( 9 ) قوله [ تعالى ] : ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) أي يقولون : ( ربنا لا تمل قلوبنا عن الهدى بعد إذ هديتنا ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وابن يعمر ، والجحدري " لا تزغ " بفتح التاء " قلوبنا " برفع الباء . ولدنك : بمعنى عندك . والوهاب : الذي يجود بالعطاء من غير استثابة ، والمخلوقون لا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم ، ولا ولدا لعقيم ، والله تعالى قادر على أن يهب جميع الأشياء . إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ( 10 ) قوله [ تعالى ] : ( لن تغني عنهم أموالهم ) أي : لن تدفع ، لأن المال يدفع عن صاحبه في