ابن الجوزي

304

زاد المسير في علم التفسير

الدنيا ، وكذلك الأولاد ، فأما في الآخرة ، فلا ينفع الكافر ماله ، ولا ولده . وقوله [ تعالى ] : ( من الله ) أي : من عذابه . كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ( 11 ) قوله [ تعالى ] : ( كدأب آل فرعون ) في الدأب قولان : أحدهما : أنه العادة ، فمعناه : كعادة آل فرعون ، يريد : كفر اليهود ، ككفر من قبلهم ، قاله ابن قتيبة ، وقال ابن الأنباري : و " الكاف " في " كدأب " متعلقة بفعل مضمر ، كأنه قال : كفرت اليهود ، ككفر آل فرعون . والثاني : أنه الاجتهاد ، فمعناه : أن دأب هؤلاء وهو اجتهادهم في كفرهم ، وتظاهرهم على النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] كتظاهر آل فرعون على موسى [ عليه السلام ] قاله الزجاج . قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 12 ) قوله [ تعالى ] : ( قل للذين كفروا ستغلبون ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ( ستغلبون وتحشرون ) بالتاء و ( يرونهم ) بالياء ، وقرأ نافع ثلاثتهن بالتاء ! وقرأهن حمزة ، والكسائي بالياء . وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال . أحدها : أن يهود المدينة لما رأوا وقعة بدر ، هموا بالإسلام ، وقالوا : هذا هو النبي الذي نجده في كتابنا ، لا ترد له راية ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا له وقعة أخرى ، فلما كانت أحد ، شكوا ، وقالوا : ما هو به ، ونقضوا عهدا كان بينهم وبين النبي ، وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة ، فقالوا : تكون كلمتنا واحدة ، فنزلت هذا الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في قريش قبل وقعة بدر ، فحقق الله وعده يوم بدر ، روي عن ابن عباس ، والضحاك . والثالث : أن أبا سفيان في جماعة من قريش ، جمعوا لرسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بعد وقعة بدر ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن السائب .