ابن الجوزي

16

زاد المسير في علم التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم فصل ألم ( 1 ) فأما التفسير فقوله : ( ألم ) اختلف العلماء فيها وفي سائر الحروف المقطعة في أوائل السور على ستة أقوال : أحدها : أنها من المتشابه الذي لا يعلمه الا الله . قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لله عز وجل في كل كتاب سر ، وسر الله في القرآن أوائل السور ، وإلى هذا المعنى ذهب الشعبي ، وأبو صالح ، وابن زيد . والثاني : أنها حروف من أسماء ، فإذا ألفت ضربا من التأليف كانت أسماء من أسماء الله عز وجل . قال علي بن أبي طالب عليه السلام : هي أسماء مقطعة لو علم الناس تأليفها علموا اسم الله الذي إذا دعي به أجاب . وسئل ابن عباس عن " آلر " و " حم " و " نون " فقال : اسم الرحمن على الجهاء ، وإلى نحو هذا ذهب أبو العالية ، والربيع بن أنس . والثالث : أنها حروف أقسم الله بها ، قاله ابن عباس ، وعكرمة . قال ابن قتيبة : ويجوز أن يكون أقسم بالحروف المقطعة كلها ، واقتصر على ذكر بعضها كما يقول القائل : تعلمت " أب ت ث " وهو يريد سائر الحروف ، وكما يقول : قرأت الحمد ، يريد فاتحة الكتاب ، فيسميها بأول حرف منها ، وإنما أقسم بحروف المعجم لشرفها وأنها مباني كتبه المنزلة ، وبها يذكر ويوحد . قال ابن الأنباري : وجواب القسم محذوف ، تقديره : وحروف المعجم لقد بين الله لكم السبيل ، وأنهجت لكم الدلالات بالكتاب المنزل ، وإما حذف لعلم المخاطبين به ، ولأن في قوله : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) دليلا على الجواب . والرابع : انه أشار بما ذكر من الحروف إلى سائرها ، والمعنى : أنه لما كانت الحروف أصولا للكلام المؤلف ، أخبر أن هذا القرآن إنما هو مؤلف من هذه الحروف ، قاله الفراء ، وقطرب . فإن قيل : فقد علموا أنه حروف ، فما الفائدة في أعلامهم بهذا ؟ فالجواب أنه نبه بذلك على إعجازه ، فكأنه قال : هو من هذه الحروف التي تؤلفون منها كلامكم ، فما بالكم تعجزون عن معارضته ؟ ! فإذا عجزتم فاعلموا أنه ليس من قول محمد [ عليه السلام ] .