ابن الجوزي
15
زاد المسير في علم التفسير
( 2 ) سورة البقرة مدنية وآياتها ست وثمانون ومائتان فصل في فضيلتها روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان " . وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " اقرأوا الزهراوين : البقرة وآل عمران ، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو غيايتان ، أو فرقان من طير صواف ، اقرؤوا البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة " والمراد بالزهراوين : المنيرتين . يقال لكل مستنير : زاهر . والغياية : كل شئ أظل الانسان فوق رأسه ، مثل السحابة والغبرة . يقال : غايا عنه القوم فوق رأس فلان بالسيف ، كأنهم أظلوه به . قال لبيد : فتدليت عليه قافلا * وعلى الأرض غيايات الطفل ومعنى فرقان : قطعتان . والفرق : القطعة من الشئ . قال الله عز وجل : ( فكان كل فرق كالطود العظيم ) . والصواف : المصطفة المتضامة لتظل قارئها . والبطلة : السحرة . فصل في نزولها قال ابن عباس : هي أول ما نزل بالمدينة ، وهذا قول الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وجابر ابن زيد ، وقتادة ، ومقاتل . وذكر قوم أنها مدنية سوى آية ، وهي قوله [ عز وجل ] : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) . فإنها أنزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع .