ابن الجوزي

278

زاد المسير في علم التفسير

إشفاقا ( فأصابها ) يعني : الجنة ( إعصار ) وهي ريح شديدة ، تهب بشدة ، فترفع إلى السماء ترابا ، كأنه عمود . قال الشاعر : إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا أي : لاقيت أشد منك . فإن قيل : كيف جاز في الكلام أن يكون له جنة فأصابها ، ولم يقل : فيصيبها ؟ أفيجوز أن يقال : أيود أن يصيب مالا ، فضاع ، والمراد : فيضيع ؟ فالجواب : أن ذلك جائز في " وددت " لأن العرب تلقاها مرة ب‍ " أن " ومرة ب‍ " لو " ، فيقولون : وددت لو ذهبت عنا ، وددت أن تذهب عنا ، قاله الفراء ، وثعلب . فصل وهذا الآية مثل ضربه الله تعالى في الحسرة بسلب النعمة عند شدة الحاجة . وفيمن قصد به ثلاثة أقوال : أحدها : أنه مثل الذي يختم له بالفساد في آخر عمره ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه مثل للمفرط في طاعة الله [ تعالى ] حتى يموت ، قاله مجاهد . والثالث : أنه مثل للمرائي في النفقة ، ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليه ، قاله السدي . يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد ( 267 ) قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن الأنصار كانوا إذا جذوا النخل ، جاء كل رجل بشئ من ذلك فعلقه في المسجد ، فيأكل منه فقراء المهاجرين ، وكان أناس ممن لا يرغب في الخير يجئ أحدهم بالقنو فيه الحشف والشيص ، فيعلقه ، فنزلت هذه الآية : هذا قول البراء بن عازب .