ابن الجوزي

279

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أمر بزكاة الفطر ، فجاء رجل بتمر ردئ ، فنزلت هذه الآية . هذا قول جابر بن عبد الله . وفي المراد بهذه النفقة قولان : أحدهما : أنها الصدقة المفروضة ، قاله عبيدة السلماني في آخرين . والثاني : أنها التطوع . وفي المراد بالطيب هاهنا قولان : أحدهما : أنه الجيد الأنفس ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الحلال ، قاله أبو معقل في آخرين . قوله [ تعالى ] : ( ولا تيمموا ) أي : لا تقصدوا . والتيمم في اللغة : القصد . قال ميمون بن قيس : تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمه ذي شزن وفي الخبيث قولان : أحدهما : أنه الردئ ، قاله الأكثرون وسبب الآية يدل عليه . والثاني : أنه الحرام ، قاله ابن زيد . قوله [ تعالى ] : ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) قال ابن عباس : لو كان بعضكم يطلب من بعض حقا له ، ثم قضاه ذلك ، ولم يأخذه إلى أن يرى أنه قد أغمض عن بعض حقه . وقال ابن قتيبة : أصل هذا أن يصرف المرء بصره عن الشئ ، ويغمضه ، فسمي الترخص إغماضا . ومنه قول الناس للبائع : أغمض ، أي : لا تشخص ، وكن كأنك لا تبصر . وقال غيره : لما كان الرجل إذا رأى ما يكره ، أغمض عينيه ، لئلا يرى جميع ما يكره ، جعل التجاوز والمساهلة في كل شئ إغماضا . قوله [ تعالى ] : ( واعلموا أن الله غني ) قال الزجاج : لم يأمركم بالتصدق عن عوز ، لكنه بلا أخباركم ، فهو حميد على ذلك . يقال : قد غني زيد ، يغنى غنى مقصور : إذا استغنى ، وقد غني القوم : إذا نزلوا في مكان يغنيهم ، والمكان الذي ينزلون فيه مغنى . والغواني : النساء ، قيل : إنما سمين بذلك ، لأنهن غنين بجمالهن ، وقيل : بأزواجهن . فأما " الحميد " فقال الخطابي : هو بمعنى المحمود ، فعيل بمعنى مفعول . الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ( 268 )