ابن الجوزي
258
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ تعالى ] : ( وقال لهم نبيهم إن أية ملكه ) الآية : العلامة ، فمعناه : علامة تمليك الله إياه ( أن يأتيكم التابوت ) وهذا من مجاز الكلام ، لأن التابوت يؤتى به ، ولا يأتي ، ومثله : ( فإذا عزم الأمر ) وإنما جاز مثل هذا ، لزوال اللبس فيه ، كما بينا في قوله [ تعالى ] : ( فما ربحت تجارتهم ) . وروي عن ابن مسعود وابن عباس : أنهم قالوا لنبيهم : إن كنت صادقا ، فأتنا بآية تدل على أنه ملك ، فقال لهم ذلك . وقال وهب : خيرهم ، أي آية يريدون ؟ فقالوا : أن يرد علينا التابوت . قال ابن عباس : كان التابوت من عود الشمشار عليه صفائح الذهب ، وكان يكون مع الأنبياء إذا حضروا قتالا ، قدموه بين أيديهم يستنصرون به ، وفيه السكينة . وقال وهب بن منبه : كان نحوا من ثلاث أذرع في ذراعين . قال مقاتل : فلما تفرقت بنو إسرائيل ، وعصوا الأنبياء ، سلط الله عليهم عدوهم ، فغلبوهم عليه . وفي السكينة سبعة أقوال : والثاني : أنها دابة بقمدار الهر ، لها عينان لهما شعاع ، وكانوا إذا التقى الجمعان ، أخرجت يدها ، ونظرت إليهم ، فيهزم الجيش من الرعب . رواه الضحاك عن ابن عباس . وقال مجاهد : السكينة لها رأس كرأس الهرة وذنب كذنب الهرة ، وجناحان . لها رأس كرأس الهرة وذنب كذنب الهرة ، وجناحان . والثالث : أنها طست من ذهب تغسل فيه قلوب الأنبياء . رواه أبو مالك عن ابن عباس . والرابع : أنها روح من الله تتكلم ، كانوا إذا اختلفوا في شئ ، كلمتهم وأخبرهم ببيان ما يريدون ، رواه عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه . والخامس : أن السكينة ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، رواه ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح ، وذهب إلى نحوه الزجاج ، فقال : السكينة : من السكون ، فمعناه : فيه ما تسكنون إليه إذا أتاكم . والسادس : أن السكنية معناها هاهنا : الوقار ، رواه معمر عن قتادة . والسابع : أن السكينة : الرحمة . قاله الربيع بن أنس . وفي البقية تسعة أقوال : أحدها : أنها رضاض الألواح التي تكسرت حين ألقاها موسى وعصاه ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي .