ابن الجوزي
253
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أن معناه : وهم مؤتلفون ، قاله ابن زيد . والثاني : أنه من العدد ، وعليه العلماء واختلفوا في عددهم على سبعة أقوال : أحدها : أنهم كانوا أربعة آلاف . والثاني : أربعين ألفا ، والقولان عن ابن عباس . والثالث : تسعين ألفا ، قاله عطاء بن أبي رباح . والرابع : سبعة آلاف ، قاله أبو صالح . م والخامس : ثلاثين ألفا ، قاله أبو مالك . والسادس : بضعة وثلاثين ألفا ، قاله السدي . والسابع : ثمانية آلاف ، قاله مقاتل . وفي معنى : حذرهم من الموت ، قولان : أحدهما : أنهم فروا من الطاعون ، وكان قد نزل بهم ، قاله الحسن والسدي . والثاني : أنهم أمروا بالجهاد ، ففروا منه ، قاله عكرمة والضحاك ، وعن ابن عباس ، كالقولين . الإشارة إلى قصتهم روى حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال : كانت أمة من بني إسرائيل إذا وقع فيهم الوجع ، خرج أغنياؤهم ، وأقام فقراؤهم ، فمات الذين أقاموا ، ونجا الذين خرجوا ، فقال الأشراف : لو أقمنا كما أقام هؤلاء لهلكنا ، وقال الفقراء : لو ظعنا كما ظعن هؤلاء سلمنا ، فأجمع رأيهم في بعض السنين على أن يظعنوا جميعا ، فظعنوا فماتوا ، وصاروا عظاما تبرق ، فكنسهم أهل البيوت والطرق عن بيوتهم وطرقهم ، فمر بهم نبي من الأنبياء ، فقال : يا رب لو شئت أحييتهم ، فعبدوك ، وولدوا أولادا يعبدونك ويعمرون بلادك . فقيل له : تكلم بكذا وكذا ، فتكلم به ، فنظر إلى العظام تكسى لحما وعصبا ، ثم قيل له : تكلم بكذا وكذا ، فنظر فإذا هم قعود يسبحون الله ويكبرونه . وأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية . وهذا الحديث يدل على بعد المدة التي مكثوا فيها أمواتا . وفي بعض الأحاديث : أنهم بقوا أمواتا سبعة أيام ، وقيل : ثمانية أيام . وفي النبي الذي دعا لهم قولان : أحدهما : أنه حزقيل . والثاني : أنه شمعون فإن قيل كيف أميت هؤلاء مرتين في الدنيا وقد قال الله تعالى : ( إلا الموتة الأولى ) فالجواب أن موتهم بالعقوبة لم يفن أعمارهم ، فكان كقوله [ تعالى ] : ( والتي لم تمت في منامها ) وقيل : كان إحياؤهم آية من آيات نبيهم ، وآيات الأنبياء نوادر لا يقاس عليها ، فيكون تقدير قوله [ تعالى ] : ( إلا الموتة الأولى ) التي ليست من آيات الأنبياء ، ولا لأمر نادر . وفي