ابن الجوزي

252

زاد المسير في علم التفسير

( فيما فعلن في أنفسهن من معروف ) يعني التشوف للنكاح . وفي ماذا رفع الجناح عن الرجال ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه في قطع النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول . والثاني : في ترك منعهن من الخروج ، لأنه ليكن مقامها الحول واجبا عليها ، بل كانت مخيرة في ذلك . فصل ذكر علماء التفسير أن أهل الجاهلية كان إذا مات أحدهم ، مكثت زوجته في بيته حولا ، ينفق عليها من ميراثه ، فإذا تم الحول ، خرجت إلى باب بيتها ، ومعها بعرة ، فرمت بها كلبا ، وخرجت بذلك من عدتها . وكان معنى رميها بالعبرة أنها تقول : مكثي بعد وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة . ثم جاء الإسلام ، فأقرهم على ما كانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية ، ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية ، وهي قوله [ تعالى ] : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) . ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه . وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ( 241 ) قوله [ تعالى ] : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) قد سبق الكلام في المتعة بما فيه كفاية . كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ( 242 ) قوله [ تعالى ] : ( كذلك يبين الله لكم آياته ) أي : يثبت لكم وصف العقلاء باستعمال ما بين لكم ، وثمرة العقل استعمال الأشياء المستقيمة ، ألا ترى إلى قوله [ تعالى ] : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) . وإنما سموا جهالا ، لأنهم آثروا أهواءهم على ما علموا أنه الحق . ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشركون ( 243 ) قوله [ تعالى ] : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ) معناه : ألم تعلم . قال ابن قتيبة : وهذا على جهة التعجب ، كما تقول : ألا ترى إلى ما يصنع فلان ؟ . قوله [ تعالى ] : ( وهم ألوف ) فيه قولان :