ابن الجوزي
248
زاد المسير في علم التفسير
وابن شبرمة ، والشافعي ، وأحمد [ رضي الله عنهم ] في آخرين . والثاني : أنه الولي ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، وعلقمة ، وطاووس ، والشعبي ، وإبراهيم في آخرين . والثالث : أنه أبو البكر . روي عن ابن عباس ، والزهري ، والسدي في آخرين . فعلى القول الأول عفو الزوج : أن يكمل لها الصداق ، وعلى الثاني : عفو الولي : ترك حقها إذا أبت ، روي عن ابن عباس ، وأبي الشعثاء . وعلى الثالث يكون قوله : ( إلا أن يعفون ) يختص بالثيبات . وقوله : ( أو يعفو ) يختص أبا البكر ، قاله الزهري ، والأول أصح ، لأن عقدة النكاح خرجت من يد الولي ، فصارت بيد الزوج ، والعفو إنما يطلق على ملك الإنسان ، وعفو الولي عفو عما لا يملك ، ولأنه قال : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) والفضل فيه هبة الإنسان مال نفسه ، لا مال غيره . قوله [ تعالى ] : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للزوجين جميعا ، روي عن ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنه خطاب للزوج وحده ، قاله الشعبي ، وكان يقرأ : " وأن يعفو " بالياء . قوله [ تعالى ] : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) خطاب للزوجين ، قال مجاهد : هو إتمام الرجل الصداق ، وترك المرأة شطرها . حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 238 ) قوله [ تعالى ] : ( حافظوا على الصلوات ) المحافظة : المواظبة والمداومة ، والصلوات بالألف واللام ينصرف إلى المعهود ، والمراد : الصلوات الخمس . قوله [ تعالى ] : ( والصلاة الوسطى ) قال الزجاج : هذه الواو تنصرف إلى المعهود والمرا الصلوات الخمس إذا جاءت مخصصة ، فهي دالة على فضل الذي تخصصه ، كقوله [ تعالى ] : ( وجبريل وميكال ) قال سعيد بن المسيب : كان أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، في الصلاة الوسطى هكذا ، وشبك بين أصابعه . ثم فيها خمسة أقوال : أحدها : أنها العصر ، روى مسلم في " أفراده " من حديث علي [ رضي الله عنه ] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال يوم الأحزاب : " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله قبورهم وبيوتهم