ابن الجوزي

245

زاد المسير في علم التفسير

وآخر . قال ابن عباس : التعريض أن يقول : إني أريد أن أتزوج وقال مجاهد : أن يقول : إنك لجميلة ، وإنك لحسنة ، وإنك لإلى خير . قوله [ تعالى ] : ( أو أكننتم في أنفسكم ) قال الفراء : فيه لغتان : كننت الشئ ، وأكننته وقال ثعلب : أكننت الشئ : إذا أخفيته في نفسك ، وكننته : إذا سترته بشئ . وقال ابن قتيبة : أكننت الشئ : إذا سترته ، ومنه هذه الآية ، وكننته : إذا صنته ، ومنه قوله [ تعالى ] : ( كأنهن بيض مكنون ) قال بعضهم : يجعل كننته ، وأكننته ، بمعنى . قوله [ تعالى ] : ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) قال مجاهد : ذكره إياها في نفسه . قوله [ تعالى ] : ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أن المراد بالسر هاهنا : النكاح ، قاله ابن عباس . وأنشد بيت امرئ القيس : ألا زعمت بشباشة اليوم أنني * كبرت وأن لا يشهد السر أمثالي وفي رواية : يشهد اللهو . قال الفراء : ونرى أنه مما كنى الله عنه ، كقوله [ تعالى ] : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) . وذكر الزجاج عن أبي عبيدة أن السر : الإفضاء بالنكاح وأنشد : ويحرم سر جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع قال ابن قتيبة : استعير السر للنكاح ، لأن النكاح يكون سرا ، فالمعنى : لا تواعدوهن بالتزويج ، تصريحا ( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) لا تذكرون فيه رفثا ولا نكاحا . والثاني : أن المواعدة سرا : أن يقول لها : إني لك محب ، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : أن المراد بالسر الزنى . قاله الحسن ، وجابر بن زيد ، وأبو مجلز ، وإبراهيم ، وقتادة ، والضحاك . والرابع : أن المعنى : لا تنكحوهن في عدتهن سرا ، فإذا حلت أظهرتم ذلك ، قاله ابن زيد . وفي القول المعروف قولان : أحدهما : أنه التعريض لها ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والقاسم بن محمد ، والشعبي ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وقتادة ، والسدي . والثاني : أنه إعلام وليها برغبته فيها ، وهو قول عبيدة . قوله [ تعالى ] : ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) قال الزجاج : معناه : لا تعزموا على عقدة