ابن الجوزي

246

زاد المسير في علم التفسير

النكاح ، وحذفت " على " استخفافا ، كما قالوا : ضرب زيد الظهر والبطن ، معناه : على الظهر والبطن ( حتى يبلغ الكتاب ) أي : حتى يبلغ فرض الكتاب أجله . قال : ويجوز أن يكون " الكتاب " بمعنى " الفرض " كقوله [ تعالى ] : ( كتب عليكم الصيام ) . فيكون المعنى : حتى يبلغ الفرض أجله . قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، وقتادة ، والسدي : بلوغ الكتاب أجله : انقضاء العدة . قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) قال ابن عباس : من الوفاء ، فاحذروه أن تخالفوه في أمره . والحليم قد سبق بيانه . لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ( 236 ) قوله تعالى : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو " تمسوهن " بغير ألف حيث كان ، وبفتح التاء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف " تماسوهن " بألف وضم التاء في الموضعين هنا وفي الأحزاب ثالث . قال أبو علي : وقد يراد بكل واحد من " فاعل " و " فعل " ما يراد بالآخر ، يقول : قال مقاتل بن سليمان : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ، ولم يسم لها مهرا ، فطلقها قبل أن يمسها ، فقال النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] " هل متعتها بشئ ؟ " قال : لا . قال : " متعها ولو بقلنسوتك " ومعنى الآية : ما لم تمسوهن ، ولم تفرضوا لهن فريضة . وقد تكون " أو " بمعنى الواو . وكقوله [ تعالى ] : ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا الدهر ) . والمس : النكاح ، والفريضة : الصداق ، وقد دلت الآية على جواز عقد النكاح بغير تسمية مهر ( ومتعوهن ) أي : أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على قدر أحوالكم في الغنى والفقر . والمتاع : اسم لما ينتفع به ، فذلك معنى قوله [ تعالى ] : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو " قدره " باسكان الدال في الحرفين ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بتحريك الحرفين ، وعن عاصم : كالقرائتين ، وهما لغتان . فصل وهل هذه المتعة واجبة ، أم مستحبة ؟ فيه قولان :