ابن الجوزي

224

زاد المسير في علم التفسير

القول الثاني : فقالوا : لا يمتنع أن يكون المحيض صفة لموضع ، ثم وصفه بما قاربه وجاوره ، كالعقيقة ، فإنها اسم لشعر الصبي ، وسميت بها الشاة التي تذبح عند حلق رأسه مجازا . والرواية : اسم للجمل ، وسميت المزادة راوية مجازا . والأذى يحصل للواطئ بالنجاسة ، ونتن الريح . وقيل : يورث جماع الحائض علة بالغة في الألم . ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) المراد به اعتزال الوطء في الفرج ، لأن المحيض نفس الدم أو نفس الفرج ( ولا تقربوهن ) أي : لا تقربوا جماعهن ، وهو تأكيد لقوله : ( فاعتزلوا النساء ) . قوله [ تعالى ] : ( حتى يطهرن ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص ، عن عاصم ( حتى يطهرن ) خفيفة . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وأبو بكر ، عن عاصم ( يطهرن ) بتشديد الطاء والهاء وفتحهما . قال ابن قتيبة : يطهرن : ينقطع عنهن الدم ، يقال : طهرت المرأة وطهرت : إذا رأت الطهر ، وإن لم تغتسل بالماء . ومن قرأ : " يطهرن " بالتشديد أراد : يغتسلن بالماء والأصل يتطهرن ، فأدغمت التاء في الطاء . قال ابن عباس ومجاهد : حتى يطهرن من الدم ، فإذا تطهرن اغتسلن بالماء . قوله [ تعالى ] : ( فأتوهن ) إباحة من حظر ، لا على الوجوب . قوله [ تعالى ] : ) من حيث أمركم الله ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أن معناه . من قبل الطهر : لا من قبل الحيض : قال ابن عباس ، وأبو رزين ، وقتادة ، والسدي في آخرين . والثاني : أن معناه : فأتوهن من حيث أمركم الله أن لا تقربوهن فيه ، وهو محل الحيض ، قاله مجاهد . وقال من نصر هذا القول : إنما قال : ( أمركم ) والمعنى : نهاكم ، لأن النهي أمر بترك المنهي عنه و " من " بمعنى " في " : كقوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) . والثالث : فأتوهن من قبل التزويج والحلال ، لا من قبل الفجور ، قاله ابن الحنفية . والرابع : أن معناه فاتوهن من الجهات التي يحل أن تقرب فيها المرأة ، ولا تقربوهن من حيث لا ينبغي مثل أن كن صائمات أو معتكفات أو محرمات . وهذا قول الزجاج ، وابن كيسان . وفي قوله [ تعالى ] : ( إن الله يحب التوابين ) قولان : أحدهما : التوابين من الذنوب ، قاله عطاء ، ومجاهد في آخرين . والثاني : التوابين من إتيان الحيض ذكره بعض المفسرين . وفي قوله : ( ويحب المتطهرين ) ثلاثة أقوال :