ابن الجوزي
223
زاد المسير في علم التفسير
عن عمومها من إباحة كافرة ، فدليل خاص ، وهو قوله تعالى : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ، فهذه خصصت عموم تلك من غير نسخ ، وعلى هذا عامة الفقهاء . وقد روي معناه عن جماعة من الصحابة ، منهم : عثمان ، وطلحة ، وحذيفة ، وجابر ، وابن عباس . قوله [ تعالى ] : ( ولا تنكحوا المشركين ) أي : لا تزوجوهم بمسلمة حتى يؤمنوا ، والكلام في قوله [ تعالى ] : ( ولعبد مؤمن ) وفي قوله [ تعالى ] : ( ولو أعجبكم ) مثل الكلام في أول الآية . قوله [ تعالى ] : ( والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ) ، قرأ الجمهور بخفض " المغفرة " وقرأ الحسن ، والقزاز ، عن أبي عمرو ، برفعها . يسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( 222 ) قوله [ تعالى ] : ( ويسألونك عن المحيض ) روى ثابت عن أنس قال : كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهن لم يؤاكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فأمرهم النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويكونوا معهن في البيوت ، وأن يفعلوا كل شئ ما عدا النكاح . وقال ابن عباس : جاء رجل يقال له : ابن الدحداحة ، من الأنصار ، إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] فقال : كيف نصنع بالنساء إذا حضن ؟ فنزلت هذه الآية . وفي المحيض قولان : أحدهما : أنه اسم للحيض ، قال الزجاج : يقال : قد حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا . وقال ابن قتيبة : المحيض : الحيض . والثاني : أنه اسم لموضع الحيض ، كالمقيل ، فإنه موضع القيلولة ، والمبيت موضع البيتوتة . وذكر القاضي أبو يعلى أن هذا ظاهر كلام أحمد . فأما أرباب القول الأول ، فأكدوه الذي بأن في اللفظ ما يدل على قولهم ، وهو أنه وصفه بالأذى ، وذلك صفة لتفسير الحيض ، لا لمكانه . وأما أرباب