ابن الجوزي

222

زاد المسير في علم التفسير

المفسرين أن قصة عناق وأبا مرثد كانت سببا لنزول قوله [ تعالى ] : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وقصة ابن رواحة كانت سببا لنزول قوله [ تعالى ] : ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) . فأما التفسير ، فقال المفضل : أصل النكاح : الجماع ، ثم كثر ذلك حتى قيل للعقد : نكاح . وقد حرم الله عز وجل نكاح المشركات عقدا ووطءا . وفي " المشركات " هاهنا قولان : أحدهما : أنه يعم الكتابيات وغيرهن ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنه خاص في الوثنيات ، وهو قول سعيد بن جبير ، والنخعي ، وقتادة . وفي المراد بالأمة قولان : أحدهما : أنها المملوكة ، وهو قول الأكثرين ، فيكون المعنى : ولنكاح أمة مؤمنة خير من نكاح حرة مشركة . والثاني : أنها المرأة ، وإن لم تكن مملوكة ، كما يقال : هذه أمة الله ، هذا قول الضحاك ، والأول أصح . وفي قوله : ( ولو أعجبتكم ) قولان : أحدهما : بجمالها وحسنها . والثاني : بحسبها ونسبها . فصل اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية ، فقال القائلون بأن المشركات الوثنيات : هي محكمة ، وزعم بعض من نصر هذا القول أن اليهود والنصارى ليسوا بمشركين بالله ، وإن جحدوا بنبوة نبينا . قال شيخنا : وهو قول فاسد من وجهين : أحدهما : أن حقيقة الشرك ثابتة في حقهم حيث قالوا : عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله . والثاني : أن كفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يوجب أن يقولوا : إن ما جاء به ليس من عند الله ، وإضافة ذلك إلى غير الله شرك . فأما القائلون بأنها عامة في جميع المشركات ، فلهم في ذلك قولان : أحدهما : أن بعض حكمها منسوخ بقوله : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) . وبقي الحكم في غير أهل الكتاب محكما . والثاني : أنها ليست منسوخة ، ولا ناسخة ، بل هي عامة في جميع المشركات ، وما أخرج