ابن الجوزي
8
زاد المسير في علم التفسير
واعلم أن الحمد : ثناء على المحمود ، ويشاركه الشكر ، إلا أن بينهما فرقا ، وهو : أن الحمد قد يقع ابتداء للثناء ، والشكر لا يكون إلا في مقابلة النعمة ، وقيل : لفظه لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، فتقديره : قولوا : الحمد لله . وقال ابن قتيبة : الحمد : الثناء على الرجل بما فيه من كرم أو حسب أو شجاعة ، وأشباه ذلك . والشكر : الثناء عليه بمعروف أولاكه ، وقد يوضع الحمد موضع الشكر . فيقال : حمدته على معروفه عندي ، كما يقال : شكرت له على شجاعته . فأما " الرب " فهو المالك ، ولا يذكر هذا الاسم في حق المخلوق إلا بالإضافة ، فيقال : هذا رب الدار ، ورب العبد . وقيل : هو مأخوذ من التربية . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : يقال : رب فلان صنيعته يربها ربا : إذا أتمها وأصلحها ، فهو رب وراب . قال الشاعر : يرب الذي يأتي من الخير إنه * إذا سئل المعروف زاد وتمما قال : والرب يقال على ثلاثة أوجه : أحدها : المالك . يقال : رب الدار . والثاني : المصلح ، يقال : رب الشئ . والثالث : السيد المطاع . قال تعالى : ( فيسقي ربه خمرا ) والجمهور على خفض باء " رب " . وقرأ أبو العالية ، وابن السميفع ، وعيسى بن عمر بنصبها . وقرأ أبو رزين العقيلي ، والربيع بن خيثم ، برفعها . فأما ( العالمين ) فجمع عالم ، وهو عند أهل العربية : اسم للخلق من مبتداهم إلى منتهاهم ، وقد سموا أهل الزمان الحاضر عالما . فقال الحطيئة : أراح الله منك العالمينا فأما أهل النظر ، فالعالم عندهم : اسم يقع على الكون الكلي المحدث من فلك ، وسماء ، وأرض ، وما بين ذلك . وفي اشتقاق العالم قولان : أحدهما : أنه من العلم ، وهو يقوي قول أهل اللغة .