ابن الجوزي

9

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنه من العلامة ، وهو يقوي قول أهل النظر ، فكأنه إنما سمي عندهم بذلك ، لأنه دال على خالقه . وللمفسرين في المراد ب‍ " العالمين " هاهنا خمسة أقوال : أحدهما : الخلق كله ، السماوات والأرضون وما فيهن وما بينهن . رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : كل ذي روح دب على وجه الأرض . رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنهم الجن والإنس . روي أيضا عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، ومقاتل . والرابع : أنهم الجن والإنس والملائكة ، نقل عن ابن عباس أيضا ، واختاره ابن قتيبة . والخامس : أنهم الملائكة ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا . قوله تعالى : ( الرحمن الرحيم ) . قرأ أبو العالية ، وابن السميفع ، وعيسى بن عمر بالنصب فيهما ، وقرأ أبو رزين العقيلي ، والربيع بن خيثم ، وأبو عمران الجوني بالرفع فيهما . قوله تعالى : ( مالك يوم الدين ) . قرأ عاصم والكسائي ، وخلف ويعقوب : " مالك " بألف . وقرأ ابن السميفع ، وابن أبي عبلة كذلك ، إلا أنهما نصبا الكاف . وقرأ أبو هريرة ، وعاصم الجحدري : " ملك " باسكان اللام من غير الألف مع كسر الكاف ، وقرأ أبو عثمان النهدي ، والشعبي " ملك " بكسر اللام ونصب الكاف من غير ألف . وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وعائشة ، ومورق العجلي : " ملك " مثل ذلك إلا أنهم رفعوا الكاف . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رجاء العطاردي " مليك " بياء غير بعد اللام مكسورة الكاف من غير ألف . وقرأ عمرو بن العاص كذلك ، إلا أنه ضم الكاف . وقرأ أبو حنيفة ، وأبو حيوة " ملك " على الفعل الماضي ، " ويوم " بالنصب . وروى عبد الوارث عن أبي عمرو : إسكان اللام ، والمشهور عن أبي عمرو وجمهور القراء " ملك " بفتح الميم مع كسر اللام ، وهو أظهر في المدح ، لأن كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكا . وفي " الدين " هاهنا قولان : أحدهما : أنه الحساب . قاله ابن مسعود . والثاني : الجزاء . قاله ابن عباس ، ولما أخبر الله عز وجل في قوله : ( رب العالمين ) أنه مالك الدنيا . دل بقوله : ( مالك يوم الدين ) على أنه مالك الأخرى . وقيل : إنما خص يوم