ابن الجوزي
200
زاد المسير في علم التفسير
فحاربوهم فقتلوا مرثدا ، وخالدا ، وابن طارق ، ونثر عاصم كنانته وفيها سبعة أسهم ، فقتل بكل سهم رجلا من عظمائهم ، ثم قال : اللهم إني حميت دينك صدر النهار ، فاحم لحمي آخر النهار ، ثم أحاطوا به فقتلوه ، وأرادوا حز رأسه يبيعوه من سلافة بنت سعد ، وكان قتل بعض أهلها ، فنذرت : لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر ، فأرسل الله [ تعالى ] رجلا من الزنابير - فحمته ، فلم يقدروا عليه ، فقالوا : دعوه حتى يمسي فجاءت سحابة فأمطرت كالعزالي ، فبعث الله الوادي ، فاحتمله فذهب به ، وأسروا خبيبا وزيدا ، فابتاع بنو الحارث بن عامر خبيبا ليقتلوه ، لأنه قتل آباءهم ، فلما خرجوا به ليقتلوه قال : دعوني أصلي ركعتين ، ثم قال : لولا أن تقولوا : جزع خبيب ، لزدت ، وأنشأ يقول : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع فصلبوه حيا فقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس حولي من يبلغ رسولك سلامي ، فجاءه رجل منهم يقال له : أبو سروعة ، ومعه رمح ، فوضعه بين يدي خبيب ، فقال له خبيب : اتق الله ، فما زاده ذلك إلا عتوا فأما زيد ، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، فجاءه سفيان بن حرب حين قدم ليقتله ، فقال : يا زيد ! أنشدك الله ، أتحب أن محمدا مكانك ، وأنك في أهلك ؟ فقال : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي ، ثم قتل . وبلغ النبي الخبر ، فقال : أيكم يحتمل خبيبا عن خشبته وله الجنة ؟ فقال الزبير : أنا وصاحبي المقداد ، فخرجا يمشيان بالليل ويمكثان بالنهار ، حتى وافيا المكان ، وإذا حول الخشبة أربعون مشركا نيام نشاوى ، وإذا هو رطب يتثنى لم يتغير فيه شئ بعد أربعين يوما ، فحمله الزبير على فرسه ، وسار فلحقه سبعون منهم ، فقذف الزبير خبيبا فابتلعته الأرض ، وقال الزبير : ما جرأكم علينا يا معشر قريش ؟ ! ثم رفع العمامة عن رأسه وقال : أنا الزبير بن العوام ، وأمي صفية بنت عبد المطلب ، وصاحبي المقداد ، أسدان رابضان يدفعان عن شبلهما ، فإن شئتم ناضلتكم ، وإن شئتم نازلتكم ، وإن شئتم انصرفتم ، فانصرفوا ، وقدما على رسول [ صلى الله عليه وآله وسلم ] : وجبريل عنده ، فقال : " يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك " . وقال بعض المنافقين في أصحاب خبيب : ويح هؤلاء المقتولين لا في بيوتهم قعدوا ، ولا