ابن الجوزي
201
زاد المسير في علم التفسير
رسالة صاحبهم أدوا ، فأنزل الله تعالى في الزبير والمقداد وخبيب وأصحابه والمنافقين هذه الآية ، وثلاث آيات بعدها . وهذا الحديث بطوله مروي عن ابن عباس . قوله [ تعالى ] : ( ويشهد الله على ما في قلبه ) . فيه قولان : أحدهما : أنه يقول : إن الله يشهد أن ما ينطق به لساني هو الذي في قلبي . والثاني : أنه يقول : اللهم اشهد علي بهذا القول . وقرأ ابن مسعود : " ويستشهد الله " بزيادة سين . وقرأ الحسن ، وطلحة بن مصرف ، وابن محيصن وابن أبي عبلة : " ويشهد " بفتح الياء " الله " بالرفع . قوله [ تعالى ] : ( وهو ألد الخصام ) . الخصام : جمع خصم ، يقال : خصم وخصام وخصوم . قال الزجاج : والألد : الشديد الخصومة ، واشتقاقه من لديدي العنق ، وهما صفحتا العنق ، ومعناه : أن خصمه في أي وجه أخذ من أبواب الخصومة ، غلبه في ذلك . وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ( 205 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذا تولى ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه بمعنى : غضب ، روي عن ابن عباس ، وابن جريج . والثاني : أنه الانصراف عن القول الذي قاله ، قاله الحسن . والثالث : أنه من الولاية ، فتقديره : إذا صار واليا ، قاله مجاهد والضحاك . والرابع : أنه الانصراف بالبدن ، قاله مقاتل وابن قتيبة . وفي معنى : " سعى " قولان : أحدهما : أنه بمعنى : عمل : قاله ابن عباس ومجاهد . والثاني : أنه من السعي بالقدم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي الفساد قولان . أحدهما : أنه الكفر . والثاني : الظلم . والحرث : الزرع . والنسل : نسل كل شئ من الحيوان ، هذا قول ابن عباس وعكرمة في آخرين . وحكى الزجاج عن قوم : أن الحرث : النساء ، والنسل : الأولاد . قال : وليس هذا بمنكر ، لأن المرأة تسمى حرثا . وفي معنى إهلاكه للحرث والنسل ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إهلاك ذلك بالقتل والإحراق والافساد ، قاله الأكثرون .