ابن الجوزي

193

زاد المسير في علم التفسير

" إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " وإلى هذا المعنى ذهب السدي عن أشياخه ، والقاسم بن محمد . قوله [ تعالى ] : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) قال ابن عباس : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون ، فيسألون الناس ، فأنزل الله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) قال الزجاج : أمروا أن يتزودوا ، وأعلموا أن خير ما تزود تقوى [ الله عز وجل ] . ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ( 198 ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ( 199 ) قوله [ تعالى ] : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) . قال ابن عباس : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم ، ويقولون : أيام ذكر ، فنزلت هذه الآية . والابتغاء : الالتماس . والفضل هاهنا : النفع بالتجارة والكسب ، قال ابن قتيبة : أفضتم ، بمعنى : دفعتم ، وقال الزجاج : معناه : دفعتم بكثرة ، يقال : أفاض القوم في الحديث : إذا اندفعوا فيه ، وأكثروا التصرف . وفي تسمية " عرفات " قولان : أحدهما : أن الله تعالى بعث جبريل إلى إبراهيم فحج به ، فلما أتى عرفات قال : قد عرفت ، فسميت " عرفة " قاله علي عليه السلام . والثاني : أنها سميت بذلك لاجتماع آدم وحواء ، وتعارفهما بها ، قاله الضحاك . قال الزجاج : والمشعر : المعلم ، سمي بذلك لأن الصلاة عنده . والمقام والمبيت والدعاء من