ابن الجوزي

194

زاد المسير في علم التفسير

معالم الحج ، وهو مزدلفة ، وهي جمع يسمى بالاسمين . قال ابن عمر ، ومجاهد : المشعر الحرام : المزدلفة كلها . قوله [ تعالى ] : ( واذكروه كما هداكم ) أي : جزاء هدايته لكم ، فإن قيل : ما فائدة تكرير الذكر ؟ قيل : فعنه أربعة أجوبة : أحدها : أنه كرره للمبالغة في الأمر به . والثاني : أنه وصل بالذكر الثاني ما لم يصل بالذكر الأول ، فحسن تكريره . فالمعنى : اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته . والثالث : أنه كرره ليدل على مواصلته ، والمعنى : اذكروه ذكرا بعد ذكر ، ذكر هذه الأقوال محمد بن القاسم النحوي . والرابع : أن الذكر في قوله : ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) هو : صلاة المغرب والعشاء اللتان يجمع بينهما بالمزدلفة . والذكر في قوله : ( كما هداكم ) هو : الذكر المفعول عند الوقوف بمزدلفة غداة جمع ، حكاه القاضي أبو يعلى . قوله [ تعالى ] : ( وإن كنتم من قبله ) في هاء الكناية ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى الإسلام ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها ترجع إلى الهدى ، قاله مقاتل ، والزجاج . والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله سفيان الثوري . قوله [ تعالى ] : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) قالت عائشة : كانت قريش ومن يدين بدينها ، وهم الحمس ، يقفون عشية عرفة بالمزدلفة ، يقولون : نحن قطن البيت ، وكان بقية العرب والناس يقفون بعرفات ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : سموا الحمس لأنهم تحمسوا في دينهم ، أي : تشددوا . والحماسة : الشدة في كل شئ . وفي المراد بالناس هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنهم جميع العرب غير الحمس ، ويدل عليه حديث عائشة ، وهو قول عروة ، ومجاهد ، وقتادة .