ابن الجوزي

192

زاد المسير في علم التفسير

منهم لام " جدال " إلا أبو جعفر . قال أبو علي : حجة من فتح أنه أشد مطابقة للمعنى المقصود ، لأنه بالفتح قد نفى جميع الرفث والفسوق ، كقوله : ( لا ريب فيه ) فإذا رفع ونون ، كان النفي لواحد منه وإنما فتحوا لام الجدال ، ليتناول النفي جميع جنسه ، فكذلك ينبغي أن يكون جمع الاسمين قبله . وحجة من رفع أنه قد علم من فحوى الكلام نفي جميع الرفث ، وقد يكون اللفظ واحدا ، والمراد بالمعنى الجميع ، قال الشاعر : فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم وفي الرفث ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الجماع ، قاله ابن عمر ، والحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة في آخرين . والثاني : أنه الجماع ، وما دونه من التعريض به ، وهو مروي عن ابن عمر أيضا ، وابن عباس ، وعمرو بن دينار في آخرين . والثالث : أنه اللغو من الكلام ، قاله أبو عبد الرحمن اليزيدي . وفي الفسوق ثلاثة أقوال : أحدها : أنه السباب ، قاله ابن عمر ، وابن عباس ، وإبراهيم في آخرين . والثاني : أنه التنابز بالألقاب ، مثل أن تقول لأخيك : يا فاسق ، يا ظالم ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : أنه المعاصي ، قاله الحسن ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وقتادة في آخرين ، وهو الذي نختاره ، لأن المعاصي تشمل الكل ، ولأن الفاسق : الخارج من الطاعة إلى المعصية . قوله [ تعالى ] : ( ولا جدال في الحج ) الجدال : المراء . في معنى الكلام قولان : أحدهما : أن معناه : لا يمارين أحد أحدا ، فيخرجه المراء إلى الغضب ، وفعل مالا يليق بالحج ، وإلى هذا المعنى ذهب ابن عمر ، وابن عباس وطاوس ، وعطاء ، وعكرمة ، والنخعي ، وقتادة ، والزهري ، والضحاك في آخرين . والثاني : أن معناه : لا شك في الحج ولا مراء ، فإنه قد استقام أمره وعرف وقته وزال النسئ عنه ، قال مجاهد : كان يحجون في ذي الحجة عامين ، وفي المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين حتى وافقت حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسنة ، ثم حج النبي من قابل في ذي الحجة ، فذلك حين قال :