ابن الجوزي

191

زاد المسير في علم التفسير

الأنباري في هذا قولين : أحدهما : أن العرب توقع الجمع على التثنية ، إذا كانت التثنية أقل الجمع . كقوله [ تعالى ] : ( أولئك مبرؤون مما يقولون ) وإنما يريد عائشة وصفوان ، وكذلك قوله : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) يريد : داود وسليمان . والثاني : أن العرب توقع الوقت الطويل على الوقت القصير ، فيقولون : قتل ابن الزبير أيام الحج ، وإنما كان القتل في أقصر وقت . فصل اختلف العلماء فيمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج ، فقال عطاء ، وطاوس ومجاهد ، والشافعي : لا يجزئه ذلك ، وجعلوا فائدة قوله : ( الحج أشهر معلومات ) أنه لا ينعقد الحج إلا فيهن . وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل : يصح الإحرام بالحج قبل أشهر فعلى هذا يكون قوله : ( الحج أشهر معلومات ) أي : معظم الحج يقع في هذه الأشهر ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( الحج عرفة ) . قوله [ تعالى ] : ( فمن فرض فيهن الحج ) قال ابن مسعود : هو الإهلال بالحج والاحرام به . وقال طاوس ، وعطاء : هو أن يلبي . وروي عن علي ، وابن عمر ، ومجاهد ، والشعبي في آخرين : أنه إذا قلد بدنته فقد أحرم ، وهذا محمول على أنه قلدها ناويا للحج ونص الإمام أحمد بن حنبل ، رضي الله عنه ، في رواية الأثرم : أن الإحرام بالنية . قيل له : يكون محرما بغير تلبية ؟ قال : نعم إذا عزم على الإحرام ، وهذا قول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز الدخول في الإحرام إلا بالتلبية أو تقليد الهدي وسوقه . قوله تعالى : ( فلا رفث ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : ( فلا رفث ولا فسوق ) بالضم والتنوين . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بغير تنوين ، ولم يرفع أحد