ابن الجوزي
187
زاد المسير في علم التفسير
والثوري ، وأبو حنيفة . والثاني : أنه الموضع الذي أحصر به فيذبحه ويحل ، قاله مالك ، والشافعي ، وأحمد . قوله [ تعالى ] : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ) هذا نزل على سبب ، وهو أن كعب بن عجرة كثر قمل رأسه حتى تهافت على وجهه ، فنزلت هذه الآية فيه ، فكان يقول : في أنزلت خاصة . فصل قال شيخنا علي بن عبيد الله : اقتضى قوله : ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) تحريم حلاق الشعر ، سواء وجد به الأذى ، أو لم يجد ، حتى نزل : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ) فاقتضى هذا إباحة حلق الشعر عند الأذى مع الفدية ، فصار ناسخا لتحريمه المتقدم . ومعنى الآية : فمن كان منكم - أي : من المحرمين ، محصرا كان أو غير محصر - مريضا ، واحتاج إلى لبس أو شئ يحظره الإحرام ، ففعله ، أو به أذى من رأسه فحلق ، ففدية من صيام . وفي الصيام قولان : أحدهما : أنه ثلاثة أيام ، روي في حديث كعب بن عجرة ، [ رضي الله عنه ] ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قول الجمهور . والثاني : أنه صيام عشرة أيام ، روي عن الحسن وعكرمة ، ونافع . وفي الصدقة قولان : أحدهما : إطعام ستة مساكين ، روي في حديث كعب ، وهو قول من قال : الصوم ثلاثة أيام . والثاني : أنها إطعام عشرة مساكين ، وهو قول من أوجب صوم عشرة أيام . والنسك : ذبح شاة ، يقال : نسكت لله ، أي : ذبحت له . وفي النسك لغتان : ضم النون والسين ، وبها قرأ الجمهور ، وضم النون مع تسكين السين ، وهي قراءة الحسن . قوله [ تعالى ] : ( فإذا أمنتم ) ، أي : من العدو ، إذ المرض لا تؤمن معاودته وقال علقمة في آخرين : فإذا امنتم من الخوف والمرض . ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) معناه : من بدأ