ابن الجوزي
186
زاد المسير في علم التفسير
والشافعي . وروي عن ابن مسعود ، وجابر ، والشعبي ، وإبراهيم ، وأبي حنيفة ، ومالك ، أنها سنة وتطوع . قوله [ تعالى ] : ( فإن أحصرتم ) قال ابن قتيبة : أحصره المرض والعدو : إذا منعه من السفر ، ومنه هذه الآية . وحصره العدو : إذا ضيق عليه . وقال الزجاج : [ يقال للرجل إذا منعه الخوف والمرض من التصرف قد أحصر فهو محصر ] . يقال للرجل إذا حبس : قد حصر ، فهو محصور . وللعلماء في هذا الإحصار قولان : أحدهما : أنه لا يكون إلا بالعدو ، ولا يكون المريض محصرا . وهذا مذهب ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، ومالك ، والليث والشافعي ، وأحمد . ويدل عليه قوله : ( فإذا أمنتم ) . والثاني : أنه يكون بكل حابس من مرض أو عدو أو عذر ، وهو قول عطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبي حنيفة . وفي الكلام اختصار وحذف ، والمعنى : فإن أحصرتم دون تمام الحج والعمرة فحللتم ، فعليكم ما استيسر من الهدي . ومثله : ( أو به أذى من رأسه ففدية ) والهدي : ما أهدي إلى البيت . وأصله : هدي مشدد فخفف ، قاله ابن قتيبة . وبالتشديد يقرأ الحسن ، ومجاهد . وفي المراد ( بما استيسر من الهدي ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه شاة قاله علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، وابن جبير ، وإبراهيم ، وقتادة والضحاك ومغيرة . والثاني : أنه ما تيسر من الإبل والبقر لا غير ، قاله ابن عمر ، وعائشة ، والقاسم . والثالث : أنه على قدر الميسرة ، رواه طاووس عن ابن عباس . وروي عن الحسن ، وقتادة قالا : أعلاه بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخسه شاة . وقال أحمد : الهدي من الأصناف الثلاثة ، الإبل والبقر ، والغنم ، وهو قول أبي حنيفة [ رحمه الله ] ، ومالك ، والشافعي [ رحمهما الله ] . قوله [ تعالى ] : ( حتى يبلغ الهدي محله ) قال ابن قتيبة : المحل : الموضع الذي يحل به نحره وهو من : حل يحل . وفي المحل قولان : أحدهما : أنه الحرم ، قاله ابن مسعود ، والحسن ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وابن سيرين ،