ابن الجوزي
185
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : أنها عذاب الله ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله [ تعالى ] : ( وأحسنوا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : أحسنوا الإنفاق وهو قول أصحاب القول الأول . والثاني : أحسنوا الظن بالله ، قاله عكرمة ، وسفيان ، وهو يخرج على قول من قال : التهلكة القنوط . والثالث : أن معناه : أدوا الفرائض ، رواه سفيان عن أبي إسحاق . قوله [ تعالى ] : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) قال ابن فارس : الحج في اللغة : القصد ، والاعتمار في الحج أصله : الزيارة . قال ثعلب : الحج بفتح الحاء : المصدر ، وبكسرها : الاسم . قال : وربما قال الفراء : هما لغتان . وذكر ابن الأنباري في العمرة قولين : أحدهما : الزيارة . والثاني : القصد . وفي إتمامها أربعة أقوال : أحدها : أن معنى إتمامها : أن يفصل بينهما ، فيأتي بالعمرة في غير أشهر الحج ، قاله عمر بن الخطاب ، والحسن ، وعطاء . والثاني : أن يحرم الرجل من دويرة أهله ، قاله علي بن أبي طالب ، وطاووس ، وابن جبير . والثالث : أنه إذا شرع في أحدهما لم يفسخه حتى يتم ، قاله ابن عباس . والرابع : أنه فعل ما أمر الله فيهما ، قاله مجاهد . وجمهور القراء على نصب " العمرة " بإيقاع الفعل عليها . وقرأ الأصمعي عن نافع والقزاز عن أبي عمرو ، والكسائي عن أبي جعفر برفعها ، وهي قراءة ابن مسعود ، وأبي رزين ، والحسن ، والشعبي . وممن ذهب إلى أن العمرة واجبة ، علي ، وابن عمر وابن عباس ، والحسن ، وابن سيرين ، وعطاء ، وطاووس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وأحمد ،