ابن الجوزي
184
زاد المسير في علم التفسير
يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ( 196 ) قوله [ تعالى ] : ( وأنفقوا في سبيل الله ) . هذه الآية نزلت على سبب ، وفيه قولان : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالتجهز إلى مكة ، قال ناس من الأعراب : يا رسول الله ! بماذا نتجهز ؟ فوالله مالنا زاد ولا مال ! فنزلت ، قاله ابن عباس . والثاني : أن الأنصار كانوا ينفقون ويتصدقون ، فأصابتهم سنة ، فأمسكوا ، فنزلت ، قاله الضحاك وأبو جبيرة . والسبيل في اللغة : الطريق . وإنما استعملت هذه الكلمة في الجهاد ، لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين . والتهلكة : بمعنى الهلاك ، يقال : هلك الرجل يهلك هلاكا وهلكا وتهلكة . قال المبرد : وأراد بالأيدي : الأنفس ، فعبر بالبعض عن الكل . وفي المراد بالتهلكة هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنها ترك النفقة في سبيل الله قاله حذيفة ، وابن عباس ، والحسن ، وابن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك . والثاني : أنها القعود عن الغزو شغلا بالمال ، قاله أبو أيوب الأنصاري . والثالث : أنها القنوط من رحمة الله . قاله البراء ، والنعمان بن بشير ، وعبيدة .