ابن الجوزي

178

زاد المسير في علم التفسير

وفيما كانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها لأجله أربعة أقوال : أحدها : أنهم كانوا يفعلون ذلك لأجل الإحرام ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، والنخعي ، وقتادة ، وقيس النهشلي . والثاني : لأجل دخول الشهر الحرام ، قاله البراء بن عازب . والثالث : أن أهل الجاهلية كانوا إذا هم أحدهم بالشئ فاحتبس عنه ، لم يأت بيته من بابه حتى يأتي الذي كان هم به ، قاله الحسن . والرابع : أن أهل المدينة كانوا إذا رجعوا من عيدهم فعلوا ذلك ، رواه عثمان بن عطاء عن أبيه . فأما التفسير ، فإنما سألوه عن وجه الحكمة في زيادة الأهلة ونقصانها ، فأخبرهم أنها مقادير لما يحتاج الناس إليه في صومهم وحجهم وغير ذلك . والأهلة : جمع هلال . وكم يبقى الهلال على هذه التسمية ؟ فيه للعرب أربعة أقوال : أحدها : أنه يسمى هلالا لليلتين من الشهر . والثاني : لثلاث ليال ، ثم يسمى قمرا . والثالث : إلى أن يحجر وتحجيره : أن يسير بخطة دقيقة ، وهو قوال الأصمعي . والرابع : إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل . حكى هذه الأقوال ابن السري فاختار الأول ، قال : واشتقاق الهلال من قولهم : استهل الصبي : إذا بكى حين يولد . وأهل القوم بالحج : إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية ، فسمي هلالا لأنه حين يرى يهل الناس بذكره . [ قوله تعالى : ( ولكن البر من اتقى ) مثل قوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله ) وقد سبق بيانه ، واختلف القراء في البيوت وما أشبهها ، فقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي بكسر باء " البيوت " وعي " العيون " ] وغين " الغيوب " وروي عن نافع أنه ضم باء " البيوت " وعين " العيون " وغين " الغيوب " وجيم " الجيوب " وشين " الشيوخ وروى عنه قالون أنه كسر باء